يعاني قطاع التأمين في لبنان من عدّة تحديات تعيق نموه، ونحن بحاجة ماسة الى قانون تأمين عصري يحمي الشركات والمؤمنين والإقتصاد
بعد سنوات من الأزمات الإقتصادية والسياسية والأمنية، كيف تقيمون واقع قطاع التأمين اليوم، وما هي أبرز التحديات التي يواجهها؟
يواجه قطاع التأمين في لبنان اليوم عدّة تحديات، أبرزها زيادة تكاليف الرعاية الصحية بوتيرة متسارعة تفوق قدرة الأقساط على مواكبتها، الأمر الذي أدى الى خسائر كبيرة في نتائج التأمين الطبي، خلال العام ٢٠٢٤، حسب أرقام هيئة الرقابة. بالإضافة إلى صعوبة الحصول على تغطيات مخاطر الحرب من قبل معيدي التأمين، علماً أن الطلب على هذه التغطيات ارتفع أخيراً بشكل ملحوظ، وذلك بسبب الأوضاع السياسية الحرجة في البلد. هناك أيضاً الإنكماش الاقتصادي وتراجع وتيرة الإستيراد، وضعف حركة التوظيف، وتوقف مشاريع الإعمار إضافة الى توقف القروض المصرفية، وهذه العوامل مجتمعة أدّت الى تراجع نتائج التأمين وعدم تحقيق أي نمو يذكر عام 2025. مع العلم أنه خلال سنوات الحرب الماضية، وبعد إنفجار مرفأ بيروت، سجّل القطاع بعض النمو نتيجة الطلب على بعض أنواع التأمين.
تجدر الاشارة أيضاَ أن عدد شركات التأمين في السوق اللبناني كبير جداً، ويشهد قطاع التأمين أيضاً منافسة كبيرة، بينما الإقبال على شراء منتجات التأمين في تراجع ملحوظ. والجدير بالذكر أيضاً، زيادة الطلب على الخدمات الرقمية خصوصاً من قبل الجيل الجديد الذي بات يفضل الخدمات السريعة والعصرية، وبالتالي بات لا بدّ من التوجه نحو التحول الرقمي وتبني أدوات الذكاء الإصطناعي، والإستثمار فيه بمبالغ كبيرة.
لكن رغم هذه التحديات والظروف الصعبة أرى أن قطاع التأمين في لبنان ما زال متيناً وصامداً بفضل الإدارة الحكيمة للقيمين عليه.
ما هي خطة ليا أسوريكس للصمود في هذه الأجواء؟
عملنا في ليا أسوريكس على تنويع محفظتنا بشكل مدروس، وإعادة تقييم السياسات والأسعار بطريقة تراعي الواقع الاقتصادي للمؤمّنين، إضافة الى تقديم تسهيلات بالدفع وتسديد الأقساط، وأيضاً ابتكرنا منتجات بأسعار مخفّضة تلبي الحدّ الأدنى لاحتياجات العملاء تلك HDF Sante وPanacea Youth. من ناحية أخرى اعتمدنا سياسة اكتتاب صارمة تهدف الى دراسة المخاطر بشكل دقيق، واختيار التغطيات بدقة للحدّ من التعرض للخسائر، والهدف ليس التعويض الفوري بل بناء استدامة تضمن الاستمرارية وجودة الخدمة على المدى الطويل.
أطلقتم ليو الوديد ذو الفرو الأزرق، ما هي تفاصيل هذه الشخصية؟
أطلقنا الشخصية الرمزية "ليو" ذو الفرو الأزرق، ضمن إطار خطة تسويقية مبتكرة، تعكس نبض الشركة وحيويتها وروحها العصرية والمرحة، وكان ذلك ضمن أكبر حملة لنا حتى اليوم، حيث عرضت ليا أسوريكس ابتكارها الجديد "ليو" على شاشات التلفاز واللوحات الإعلانية في جميع أنحاء لبنان، وتمّ تقديم "ليو" في مواقف من الحياة اليومية مؤثرة، تعكس قيم الشركة الأساسية المتمثلة بالتركيز على المؤمّنين، والتواجد الدائم إلى جانبهم في كافة الظروف. وقد ترافق ذلك مع إطلاق شعارنا الجديد "خلّينا نحكي عن بكرا"، الذي يعكس رؤيتنا المستقبلية العصرية والتزامنا بمرافقة المؤمّنين في كافة مراحل حياتهم. وهنا لا بدّ أن نذكر أننا احتفالنا هذه السنة بمرور 50 عاماً من الريادة على تأسيس الشركة الذي شكلها التاريخ المشترك لشركتي "ليا للتأمين" و"أسوريكس للتأمين وإعادة التأمين".
في مجال التطور الرقمي والتكنولوجي أطلقتم تطبيق myLIAAssurex، هل لنا بالمزيد من التفاصيل عنه؟
تتميز ليا أسوريكس دائماً في مجال الإبتكار والتحول الرقمي، وقد أطلقنا في 2025 تطبيق myLIAAssurex الذي يتيح للمستخدمين الوصول الى خدماتهم التأمينية على مدار الساعة ومن أي مكان، ومن خلال واجهة إستخدام سهلة ومرنة وميزات أمان متقدمة. ويمكن للمؤمنين من خلال هذا التطبيق، إدارة ملفاتهم وتقديم الطلبات، وتسديد الأقساط وغيرها من الخدمات بشكل ممتع ومرن. ويعكس التطبيق التزامنا وحرصنا الكبير على خدمة زبائننا، ومواكبة التحول الرقمي الذي نؤمن بأنه سيشكل مستقبل قطاع التأمين، وقد أنشأنا لهذا الهدف فريقاً متخصصاً لدراسة وتطوير حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، بهدف مواكبة تطلعات السوق واعتماد أفضل آليات العمل داخل الشركة وتعزيز تواصلنا مع المؤمّنين ووسطاء التأمين، ونستثمر في ذلك من خلال استراتيجية واضحة وميزانيات مخصّصة لضمان تطوّرنا المستدام.
كيف تصفون علاقتكم بالمشرع اللبناني وهيئة الرقابة على قطاع التأمين؟
نطالب بإعادة النظر بقانون التأمين الصادر عام 1968، والذي مرّ عليه الزمن، ولم يعد مواكباً للتطورات الحاصلة في القطاع محلياً وعالمياً. فالعديد من المبادئ التنظيمية الأساسية الجديدة غير واردة فيه، وهناك حاجة ملحّة اليوم لإقرار قانون جديد، يعمل على تقوية القطاع وتحسين وضع شركات التأمين والمؤمّن، إضافة الى توفير بيئة أكثر ثقة وطمأنينة لمعيدي التأمين، وتوفير مناخ استثماري أكثر مرونة وتحفيزاً. نتمنى على وزير الإقتصاد أن يأخذ هذه المبادرة على عاتقه، فقطاع التأمين في لبنان لديه إمكانيات كبيرة، ومع إصدار تشريعات حديثة ومتقدّمة، سيتمكن من بلوغ قدراته الكاملة والنمو بثبات واستدامة. ومن ناحية أخرى نطالب بإعادة النظر بقانون الضرائب إن من حيث جدولتها أو من حيث مراجعة معدلاتها وقيمتها، حيث ندفع اليوم ضرائب مرتفعة جداً وغير منصفة.
أما هيئة الرقابة على شركات التأمين (ICC) التابعة لوزارة الإقتصاد والتجارة، فتربطنا بها علاقة تعاون وثيقة، ونحن نثمّن دورها في تأمين بيئة تنظيمية تهدف الى حماية حقوق المؤمّنين.