البركة للتأمين تقود مرحلة جديدة لتطوير التأمين التكافلي في تونس
يشهد قطاع التأمين التونسي مرحلة جديدة من التحول، مدفوعاً بالتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية وارتفاع متطلبات العملاء، الأمر الذي يفرض على شركات التأمين تطوير منتجات أكثر مرونة، وتعزيز التحول الرقمي، والارتقاء بجودة الخدمات، بالتوازي مع نشر الثقافة التأمينية وتوسيع قاعدة المستفيدين من الحماية التأمينية.
وفي هذا السياق، تعمل البركة للتأمين، إحدى شركات مجموعة البركة، على تنفيذ استراتيجية شاملة ترتكز على تحديث البنية الرقمية، وتطوير حلول تأمينية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب إعادة بناء الهوية المؤسسية للشركة بما ينسجم مع رؤية المجموعة ويواكب تطورات السوق.
وفي هذا الحوار مع "المال والمصارف"، يتحدث رضوان بن عمارة، المدير العام المساعد للبركة للتأمين، عن أبرز تحديات قطاع التأمين في تونس، ومستقبل التأمين التكافلي، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات، إضافة إلى المشاريع المستقبلية التي تقودها الشركة لتعزيز حضورها في السوق التونسية.
ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع التأمين في تونس اليوم؟
يواجه قطاع التأمين في تونس مجموعة من التحديات المتشابكة، يأتي في مقدمتها تطوير منتجات تأمينية أكثر بساطة ووضوحاً، بحيث تكون سهلة الفهم بالنسبة للمواطن وتلبي احتياجاته الفعلية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أسعار أقساط تنافسية تتناسب مع القدرة الشرائية، رغم الضغوط المتزايدة على كلفة التشغيل.
إلى جانب ذلك، يمثل الامتثال للتشريعات والأنظمة الرقابية تحدياً مستمراً في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي، والتغيرات المناخية، والمخاطر المستجدة التي تفرض على شركات التأمين تطوير نماذج أعمالها بصورة متواصلة.
ويبقى التحدي الأكبر مرتبطاً بالثقافة التأمينية. فباستثناء التأمينات الإلزامية، لا يزال العديد من المواطنين لا يعتبرون التأمين من أولوياتهم، سواء في التأمين الصحي أو التقاعد أو التأمينات التكميلية. ومن هنا، تركز شركات التأمين على رفع مستوى الوعي بأهمية الحماية التأمينية، وتقديم حلول توفر أفضل تغطية ممكنة وبأقل تكلفة.
هل تؤيدون توسيع نطاق التأمين الإلزامي ليشمل قطاعات جديدة؟
من حيث المبدأ، أفضل أن يكون الإقبال على التأمين نابعاً من قناعة المواطن وليس نتيجة إلزام قانوني. لكن الواقع يفرض مقاربة مختلفة، إذ إن محدودية الوعي التأميني وضعف الإقبال الطوعي يجعلان من التدرج في توسيع نطاق التأمين الإلزامي خياراً يخدم المصلحة العامة.
يمكن، على سبيل المثال، اعتماد خطة مرحلية تشمل بعض المنتجات الأساسية مثل التأمين ضد الحريق، أو التأمين على المنازل، أو التأمين ضد الحوادث، إضافة إلى التأمين على الحياة، لما لهذه المنتجات من دور محوري في حماية الأسر وتأمين استقرارها المالي عند وقوع المخاطر أو فقدان المعيل.
إن تعميم الحد الأدنى من الحماية التأمينية لا يعود بالنفع على الأفراد فحسب، بل يساهم أيضاً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدولة.
كيف تقيّمون نسبة انتشار التأمين في الاقتصاد التونسي؟
لا تزال نسبة اختراق التأمين في الناتج المحلي الإجمالي دون الإمكانات المتاحة، وهو ما يعني وجود فرص واسعة للنمو خلال السنوات المقبلة.
وتشهد السوق منافسة متزايدة بين شركات التأمين لتطوير منتجات جديدة والوصول إلى شرائح أوسع من العملاء، بما يساهم في رفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
ولا يقتصر دور التأمين على تعويض الخسائر، بل يمثل أحد أهم أدوات حماية رؤوس الأموال وتحفيز الاستثمار. فكلما توفرت تغطيات تأمينية ملائمة، ازدادت قدرة أصحاب الأعمال على التوسع وتحمل المخاطر، وهو ما ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي والتنمية.
كيف تعمل البركة للتأمين على تطوير منتجاتها؟
بالنسبة لنا، يتمثل التحدي في تحقيق توازن دقيق بين عدة عناصر في الوقت نفسه.
فمن جهة، نسعى إلى تصميم منتجات تستجيب للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للأفراد والمؤسسات، مع المحافظة على الجودة الفنية والأسعار المناسبة، ومن جهة أخرى، نحرص على أن تكون جميع منتجاتنا متوافقة بالكامل مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، باعتبارنا شركة تأمين تكافلي.
وهذا ينعكس ليس فقط في طبيعة المنتج، وإنما أيضاً في آليات تصميمه، وإدارته، وطريقة تقديمه للعملاء، بما يرسخ الثقة ويعزز خصوصية نموذج التأمين التكافلي.
إلى أي مدى أصبح التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي جزءاً من استراتيجيتكم؟
يمثل التحول الرقمي اليوم أحد أهم محاور استراتيجيتنا المستقبلية.
لقد بدأنا تنفيذ مشروع متكامل لتحديث البنية الرقمية للشركة، ونعمل حالياً على إدماج حلول الذكاء الاصطناعي ضمن مختلف العمليات التشغيلية وخدمة العملاء، بما يرفع مستوى الكفاءة التشغيلية، ويسرّع تقديم الخدمات، ويعزز تجربة المؤمن لهم.
ونعتبر أن الذكاء الاصطناعي سيشكل خلال السنوات المقبلة أحد أهم عوامل التميز والتنافسية في قطاع التأمين.
ما أبرز المشاريع المستقبلية للبركة للتأمين في تونس؟
ننفذ حالياً برنامجاً شاملاً لتطوير الشركة على أكثر من مستوى.
فقد قمنا بتحديث نظام المعلومات بالتعاون مع مصرف البركة، المساهم الرئيسي في الشركة، بهدف تقديم خدمات رقمية أكثر تطوراً وكفاءة.
كما بدأنا تنفيذ مشروع إعادة تموضع العلامة التجارية، حيث تم تغيير اسم الشركة من "الأمانة تكافل"إلى "البركة للتأمين"، انسجاماً مع هوية مجموعة البركة، على أن تستكمل عملية تحديث الهوية المؤسسية من خلال اعتماد مقر جديد وهوية بصرية حديثة خلال المرحلة المقبلة.
وتركز استراتيجيتنا المستقبلية على تطوير الخدمات، وابتكار حلول تأمينية أكثر مرونة، والاستثمار في التكنولوجيا، بما يواكب تطلعات العملاء ويعزز مكانة البركة للتأمين كإحدى الشركات الرائدة في سوق التأمين التكافلي في تونس.