بعد انتقال مهام الرقابة على التأمين الى البنك المركزي الأردني، نتوقع أن يرتقي القطاع الى مستويات أفضل عبر خلق كيانات تأمينية صلبة قادرة على حماية حقوق مساهميها وحملة وثائقها

مقابلة مع ناصر الديك (مدير عام المجموعة العربية الأردنية للتأمين)
08 تشرين الثاني 2021
الأردن
مشاركة

1- كيف كان تأثير جائحة كوفيد-19 على المجموعة العربية الأردنية للتأمين؟

رغم الجائحة، حققت المجموعة العربية الأردنية للتأمين نمواً في الأرباح في العام 2020، حيث تراجعت حوادث السيارات والتعويضات المدفوعة بشكل كبير جداً بسبب أوامر الدفاع وما نتج عنها من إغلاق عام للبلاد، واضطرار الناس إلى المكوث في منازلهم لعدّة أشهر وبالتالي عدم استخدام مركباتهم؛ كما كان لتخوف الناس من التقاط العدوى في المستشفيات، وقيامهم بتأجيل مراجعاتهم الدورية إلى المستشفيات والعيادات ضمن الشبكات الطبية إلى وقت لاحق دوراً في التراجع الملحوظ في المطالبات الصحية لهم.

أما في العام2021 إنعكس الموضوع تماماً، ونتيجة إلى انخفاض الإجراءات الاحترازية الخاصة بجائحة كوفيد-19 وعودة العجلة الاقتصادية والاجتماعية ارتفعت نسبة الحوادث المرورية والمطالبات التأمينية بشكل لم نشهده من قبل، كما لاحظنا ارتفاعاً في حجم المطالبات الطبية بنسب أكبر مما كانت عليه بالسابق، الأمر الذي كان له الأثر السلبي على أرباح شركات التأمين في عام 2021 مقارنة مع السنوات السابقة.

 

2- انتقلت مهام الرقابة والإشراف على قطاع التأمين من وزارة الصناعة والتجارة والتموين الى البنك المركزي الأردني، كيف تقيمون هذا القرار وأهميته؟

نحن متفائلون بهذه الخطوة التي نتوقع أن تدفع بقطاع التأمين الى الأمام، فالبنك المركزي جهة رقابية عالية الكفاءة ويمكنها أن تقف على واقع القطاع وتدرس مشاكله وسبل تطويره بحذر وتمعّن شديدين. وقد قام "المركزي" بسنّ قانون لتنظيم أعمال التأمين يهدف الى ايجاد آلية عمل عصرية، وتوفير الحماية اللازمة لحملة الوثائق التأمينية، وتعزيز متطلبات الحوكمة، حيث يتطرق القانون الى تركيبة مجلس الإدارة ومواصفات الأعضاء وخبراتهم العلمية والمهنية إضافة الى حياديتهم واستقلاليتهم، كما تطرق القانون أيضاً الى تركيبة الإدارة التنفيذية واللجان وأهمية الرقابة عليهم، وفرض إجراءات رقابية على أعمال شركات التأمين مما يساهم في ضبط أداء الشركات.

وإذا اطلعنا على التطور الهائل في القطاع المصرفي الأردني، بعد إجراءات إعادة ترتيب الحوكمة فيه منذ 6 سنوات تقريباً، فإننا متفائلون بما سيكون عليه قطاع التأمين بعد عدة سنوات.

 

3- يحكى عن فكرة لتشجيع دمج الشركات ببعضها، كيف تنظرون الى هذا الموضوع، وهل أنتم مستعدون لخوض كهذا تجربة؟

من المواضيع الرئيسية التي يعمل عليها البنك المركزي، رفع رأسمال شركات التأمين وتقوية ملائتها المالية وتعزيز قدرتها على تسديد حقوق حملة الوثائق، حيث شهدنا في الفترة الأخيرة تعثر بعض الشركات وتأخرها في دفع التعويضات المترتبة عليها. واليوم، لا تحبذ شركات التأمين كثيراً فكرة ضخ اموالٍ جديدة لرفع رأس المال لأن العائد عليها ضئيل جداً، وبالتالي أتوقع على المدى المتوسط أن يكون هناك توجّه للدمج لتلبية شروط رفع رأس المال، خصوصاً إذا أضفنا اليها أعباء تطبيق المعيار المالي IFRS17، علماً أنه يوجد في الأردن 24 شركة تأمين عاملة، وحجم الأقساط في السوق منخفض وبالتالي الربحية قليلة. والدمج اليوم يعطي فرص للشركات للتوفير في مصاريفها، واختيار الكوادر ذات الكفاءة العالية وتخفيف المنافسة وزيادة الربحية.

 

4- بالحديث عن معيار IFRS 17، أين أصبحت شركات التأمين الأردنية من طبيق شروطه؟

على الرغم من بعض الشروط الصعبة التي قد ترهق شركات التأمين وأهمها الإحتفاظ بمخصصات عالية، لا شكّ أن المعيار المالي IFRS17 سيساعد الشركات في المدى المتوسط على تحسين أدائها وتنظيم اكتتاباتها كما سيشكل قيمة مضافة لها، حيث أن أساس المعيار قائم على تحديد المخاطر منذ اليوم الأول لإكتتابها. والأجواء العامة لتنظيم قطاع التأمين عبر تطبيق المعيار 17 وعبر مساهمة البنك المركزي تعطي أملاً بأهمية الإستثمار في هذا القطاع، والذي ولغاية هذه اللحظة يعاني من مشاكل كثيرة والعائد الاستثماري والربحي له منخفض جداً أسوة بباقي القطاعات الاقتصادية.

 

5- وهل تؤيدون فرض الزامية التأمين؟

بالتأكيد نطالب بفرض إلزامية التأمين على العديد من القطاعات خصوصاً المسؤولية المدنية تجاه الغير. إن الثقافة التأمينية في المجتمع الأردني محدودة خاصة لدى المواطن والتي تنحصر فقط في تأمين السيارة، مع العلم بأن هناك أخطاراً عديدة أهم بكثير من تأمين السيارة وتحمل خطراً كبيراً بحاجة إلى شركة تأمين لتكون ضامنة لتغطيه هذا الخطر.

 

6- الى أي مدى يواكب قطاع التأمين في الأردن التحول الرقمي؟

ما زال المواطن الأردني بطيئاً في التعاطي مع التحول الرقمي، ويتردد في تقديم طلبات التأمين عبر الإنترنت، بل يفضل التواصل بشكل شخصي مع الشركة لإتمام معاملاته، على الرغم من أن شركات التأمين تسعى جاهدة لتقديم منصات وتطبيقات محوسبة متطورة وسهلة الاستخدام، وحسب اعتقادي هناك توجه كبير من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص نحو التحول الرقمي والذي سيدفع بجميع القطاعات لمواكبة التكنولوجيا والعمل من خلالها.

 

7- ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

نتطلع اليوم الى السوق بحذر، ونترقب نتائج تعليمات البنك المركزي، ونقوم بتوسيع محفظتنا التأمينية وإيجاد منتجات تأمينية جديدة لنتمكن من الحفاظ على متانة وقوة شركتنا.

أخبار من نفس الفئة