1.5 مليار دولار تمويلات سعودية متوقعة لمشاريع خدمية في سوريا
بحث وزير المالية يسر برنية، مع وفد من الصندوق السعودي للتنمية برئاسة الرئيس التنفيذي سلطان بن عبد الرحمن المرشد، خلال لقاء في دمشق، توفير تمويلات ميسّرة وغير مسبوقة للصندوق (بعنصر منحة مرتفع) لدعم جهود الحكومة السورية في مشاريع توفير الخدمات الأساسية، وتحسين البنية التحتية وسبل العيش، بما يساهم في مساعي جعل سوريا دون مخيمات.
وقال برنية، عبر منصة “لينكد إن”، الأربعاء: إن الوفد سيجتمع مع عدد من السادة الوزراء ورؤساء الهيئات، معرباً عن الأمل في أن يتم التوافق، مع انتهاء الزيارة التي تمتد ثلاثة أيام، على قائمة المشاريع التي سيتم تمويلها على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار.
وأضاف أنه شدد خلال الاجتماع، أمس، على اعتماد ضوابط عالية للحوكمة في تمويل وإدارة المشاريع المطروحة، بما يعظم المنافع المتحققة منها.
وبحسب برنية، تشمل المشاريع قطاعي الصحة والتعليم بصورة رئيسية، عبر إعادة تأهيل وتجهيز عدد من المشافي والمدارس، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه لإنشاء محطات فرعية لنقل الكهرباء ومعالجة المياه، ومشاريع في قطاع الإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات.
كذلك تتضمن دعم تمويل عدد كبير من المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، للمساعدة على خلق فرص عمل منتجة في عدد من المناطق التنموية.
وأوضح برنية أنه قدم عرضاً موجزاً يلخص بصورة أولية الاحتياجات ويشرح المشاريع المطروحة، جرى إعداده بالتعاون مع عدد من الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات في سوريا، ضمن إطار ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بداية الأسبوع لدعم مشروع “سوريا بدون مخيمات”.
والصندوق السعودي للتنمية مؤسسة حكومية تُعنى بتقديم الدعم الإنمائي من خلال قروض تنموية ميسّرة لتمويل مشاريع إنمائية في الدول النامية، للإسهام في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي فيها، وتحسين المستوى المعيشي للمجتمعات الأشد فقراً، ويُعد الذراع التنموي للسعودية في مجال التنمية الدولية.
تمويل مشاريع صحية
في اجتماع منفصل، بحث وزير الصحة مصعب العلي، مع المرشد، والوفد المرافق، سبل تمويل ودعم مشاريع صحية حيوية ضمن خطة الوزارة للأعوام (2026-2028).
وركّز اللقاء، الذي عقد في مقر الوزارة بدمشق، على مشاريع إعادة تأهيل المنشآت الصحية ورفع كفاءتها التشغيلية، وتذليل معوقات النقص في الخدمات.
وأكد العلي أن الوزارة تمنح أولوية لتهيئة مناطق عودة المهجّرين في عدد من المحافظات، بما يسهم في تسهيل استقرار السكان وتأمين الخدمات الصحية الأساسية لهم، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة ترميم وإعادة تأهيل المنشآت الصحية المتضررة.
وأشار العلي إلى أن استراتيجية العمل تقوم على تجزئة المشاريع إلى مراحل متتالية تشمل البناء ثم التجهيز، بما يضمن استمرارية التنفيذ ويحد من التعثر المالي.
وشدّد على أهمية الشفافية في التعاون مع المانحين، من خلال تقديم مشاريع متكاملة من الناحيتين الفنية والاقتصادية، تسهم في ردم الفجوة التمويلية، مشيراً إلى أنه سيتم قريباً توقيع اتفاقية مع الصندوق السعودي للتنمية بما يخدم القطاع الصحي.
وأوضح العلي أن الهدف الاستراتيجي يتمثل بالانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التعافي المستدام، عبر بناء مؤسسات صحية قادرة على تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية بمستوى عالٍ في مختلف المناطق.
من جانبه، أعرب المرشد عن تقديره لجدية وواقعية المخططات والمشاريع المطروحة، مؤكداً أنه سيتم العمل على دراسة هذه المشاريع ودعم ما يسهم منها في تعزيز البنية التحتية الصحية، معرباً عن التطلع إلى تعزيز الشراكة التنموية بما يدعم استعادة القدرات الحيوية للنظام الصحي.
تعاون في التربية والتعليم
في لقاء آخر، بحث وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، مع المرشد، سبل تعزيز التعاون في مجال التربية والتعليم، للارتقاء بالعملية التعليمية في سوريا.
وأكد تركو، خلال الاجتماع الذي حضره معاونو الوزير وعدد من المعنيين في الوزارة بدمشق، أهمية تعزيز التعاون التربوي بين سوريا والمملكة العربية السعودية، مبيناً أن هذا التعاون المشترك سيكون له دور كبير في رفع جودة التعليم وتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال، بما يسهم في بناء جيل قادر على مواكبة التحديات العالمية والمساهمة في التنمية المستدامة.
بدوره، أوضح المرشد حرص الصندوق السعودي للتنمية على دعم قطاع التربية في سوريا، ولا سيما في مجالات تأهيل وبناء المدارس وتحسين واقع الأبنية المدرسية.
كما أعرب السفير السعودي في دمشق فيصل بن سعود المجفل عن استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم للتعليم في سوريا، مؤكداً أهمية العمل المشترك لتحقيق تطلعات البلدين في هذا المجال.