رؤيتنا الجديدة في بنك النيل أن نكون البنك الأسرع نمواً، والأوسع إنتشاراً، والأكثر إسعاداً للمتعاملين

مقابلة مع د. أحمد الصديق جبريل (الرئيس التنفيذي)
13 حزيران 2026
السودان
مشاركة

ماهي ابرز النتائج التي حققها بنك النيل في 2025؟ وحتى الربع الأول من 2026؟

شهد العام 2025 بإعتباره العام الثالث لإندلاع الحرب في السودان، مواصلة صمود الجهاز المصرفي رغم التحديات الكبيرة، والتي من أهمها فقدان الأصول وتأثر أنظمة العمل، وذلك بفضل الله ودعم البنك المركزي السوداني ومساندته للمصارف لتجاوز الأزمة، فضلاً عن الوقفة الصلبة لمجلس إدارة البنك والإدارة التنفيذية والعاملين. ويعد بنك النيل للتجارة والتنمية من أوائل المصارف السودانية التي تعافت من آثار هذه الصدمة، حيث أبرزت مؤشرات الأداء الرئيسية تحقيق معدلات نمو فاقت المخطط خاصة في جانب الموارد، على سبيل المثال بلغت نسبة الأداء في الودائع 116% ، وقد حسنت من الأداء التشغيلي بالقدر الذي حافظ على استمرار البنك في تحقيق نمو جيد في مؤشراته الرئيسية لا سيما مؤشر السيولة ومؤشر الربحية. ساهم هذا الأداء الجيد في تحقيق نتائج إيجابية حيث تم توزيع أرباح على الودائع الإستثمارية بالعملة المحلية 13%، والودائع الإستثمارية بالعملات الأجنبية 4% ، وهذه النسب تعد من أعلى نسب توزيع لأرباح الودائع على مستوى الجهاز المصرفي السوداني، مما يؤكد العمل الكبير الذي يقوم به البنك في جانب التمويل والخدمات المصرفية التي أنجزها خلال العام 2025.

أما خلال الربع الأول من 2026 والذي يعتبر عام التعافي، واصل البنك أداءه الجيد في جانب الودائع حيث بلغت نسبة الأداء 120.3% في بنهاية مارس 2026 بنسبة زيادة 31.4% عن ديسمبر 2025، كما واصل البنك العمل في كافة محاور الأداء بالتركيز على برنامج الإصلاح الذي أطلقه البنك المركزي، والذي يشمل كفاية رأس المال وجودة إدارة الأصول والتطوير التقني والسيولة والتعثر والتمويل.

 

كيف تقييمون الواقع التكنولوجي والرقمي لديكم؟ وماهي أبرز الشراكات التي حققتموها ؟ والتحديات المستقبلية؟

يولي بنك النيل إهتماماً كبيراً بتطوير بنيته التكنولوجية وتعزيز قدراته الرقمية بما يتوافق مع أفضل الممارسات المصرفية الحديثة ومتطلبات الجهات الرقابية، وذلك انطلاقاً من إيمانه بالدور المحوري للتقنية في تحسين جودة الخدمات المصرفية ورفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز أمن المعلومات واستمرارية الأعمال. وفي هذا الإطار عمل بنك النيل على تحديث وتطوير أنظمته التقنية وبنيته التحتية الرقمية وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية الإلكترونية وتطبيق الضوابط والإجراءات اللازمة لحماية البيانات وإدارة المخاطر التقنية بما يسهم في تحقيق رضا العملاء ودعم أهداف البنك الإستراتيجية. ويأتي تحديث النظام المصرفي الأساسي Core Banking System  والذي شارف على مرحلة الإطلاق الحي Go live لنظام  Oracle FlexCube ، حيث يتوقع أن يدخل الخدمة في أغسطس المقبل إن شاء الله. إلى جانب ذلك حقق تطبيقنا المصرفي الأساسي (تطبيق ساهل) طفرة كبيرة في حزمة الخدمات المصرفية الاكترونية التي يقدمها للمستخدمين، وحقق بالتزامن درجات متقدمة في الأمان والدقة والشمول في طبيعة الخدمات المصرفية الاكترونية التي تحقق نتائج مالية ملموسة وتحقق رضا العملاء. وفي نفس الإتجاه اكتمل مشروع إطلاق خدمة الانترنت المصرفي وهي خدمة مخصصة لخدمة قطاع المؤسسات والشركات وكذلك قطاع الأفراد، وهي خدمة تتيح للمستخدمين إمكانية إتمام معاملاتهم كلها دون الحاجة إلى الوصول المكاني لفروع البنك. ولأهمية أمن المعلومات وإدارة مخاطر التقنية خصص البنك إدارة منفصلة لأمن المعلومات ضمن هيكله الأساسي.

نعتقد أن الخطة التي قطعنا مراحل متقدمة في تنفيذها سوف تضع بنك النيل للتجارة والتنمية في طليعة المصارف ذات التقدم التكنولوجي المميز والمنافس والمتفاعل على مستوى الإقليم والمتعامل بكفاءة تقنية على مستوى العالم.

في نفس الإطار نتشارك مع بنك السودان المركزي وشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية EBS في تحقيق أكبر ربط تقني بين أنظمة التحويل المالي بين البنوك السودانية والعالمية عبر سويفت، ولدينا شراكات مثمرة مع شركات التقنية المالية Fin-Tech.

أما التحديات التي تواجه البنك في هذا القطاع فتتمثل في تزايد مخاطر الأمن السيبراني والحاجة المتسارعة والمستمرة إلى تطوير قنوات الخدمات المصرفية الرقمية إضافة إلى تحديات التكامل والربط بين الأنظمة المختلفة فضلاً عن التحول نحو الحفظ السحابي بالتزامن مع حفظ البيانات في مراكز البيانات المملوكة للبنك، والحفظ الإحتياطي Back Up  وتكلفة حفظ البيانات وتأمينها. وثمة تحديات أخرى تتمثل في الإضطرابات الإقليمية والحرب وأثرها على ضمان واستقرار وسلامة المعلومات وتدفق المعلومات والبيانات.

 

بعد إنتهاء الحرب ودعوة بنك السودان المصارف للعودة إلى العاصمة، ماهي الخطوات التي ستقومون بها لإعادة الإنطلاق من جديد في الخرطوم؟

كان بنك النيل أول بنك عاد إلى ولاية الخرطوم حتى قبل أن يتم تحريرها، وذلك بإفتتاح فرع كرري في مارس 2024، لتقديم خدماته لعملائه وكافة المواطنين الذين  فضلوا البقاء في أم درمان ولم يغادروا ولاية الخرطوم، ثم سارع البنك  الى افتتاح ثلاثة فروع دفعة واحدة بمجرد تحرير ولاية الخرطوم وذلك في منطقة بحري شمال الخرطوم  والكلاكلة جنوب الخرطوم والرياض شرق الخرطوم. ثم في وثبة ثالثة افتتح البنك فرع أم درمان ومباني الرئاسة المؤقتة، ثم أعاد البنك افتتاح ثلاثة فروع هي فرع حلة كوكو بشرق النيل، وفرع السجانة بوسط الخرطوم، وفرع المنطقة الصناعية بحري.

لدينا بحمد الله وتوفيقه الآن ثمانية فروع تعمل في الخرطوم، بجانب مباني رئاسة البنك وإداراته الرئيسية، بالإضافة الى إعادة إفتتاح فروع البنك بولاية الجزيرة، ونعمل على إعادة إفتتاح فروع جديدة للبنك في مناطق ومدن متفرقة ضمن خطة الإنتشار الاستراتيجي لبنك النيل.

 

ماهي توقعاتكم للإقتصاد السوداني في المرحلة المقبلة؟ وما هي خطتكم للمساهمة في أعادة الإعمار ودعم العودة الى العاصمة؟

يمتلك السودان موارد متنوعة ضخمة يمكن إستغلالها بكفاءة عالية حال توفر الإستقرار الأمني والسياسي الكامل، ومن وجهة نظرنا فإن الزراعة والصناعة والتعدين والخدمات خاصة الخدمات المصرفية الرقيمية ستكون المحركات الرئيسية للتعافي الإقتصادي السوداني كما إعادة إصلاح الجهاز المصرفي وتوسيع الشمول المالي وتحديث الأنظمة التقنية ستكون من أهم أولويات المرحلة القادمة في المجال المصرفي.

من المتوقع أن يشهد الإقتصاد السوداني حالة من الإستقرار وتحقيق معدلات نمو جيدة خاصة مع الحاجة الماسة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ومعالجة الإختلالات الهيكلية في الإقتصاد مثل معدل النمو للناتج الإجمالي والتضخم وسعر الصرف والبطالة وكل هذه المؤشرات مرتبطة بصورة مباشرة بالإنتاج لسدّ الحاجة المحلية وكذلك التصدير للخارج لجلب العملات الصعبة.

أما خطة البنك للمساهمة في إعادة الإعمار ودعم العودة للعاصمة فجدير بالذكر تجربة بنك النيل في تمويل المواسم الزراعية منذ بداية الحرب وحتى هذه اللحظة، كذلك مساهمته بصورة فاعلة في توفير الخدمات المصرفية وتمويل المشروعات المحفزة للعودة للعاصمة والمدن الأخرى كتمويل مشروعات البنى التحتية ومشروعات الطاقة الشمسية بجانب إعداد البنك لمنتج جديد أسميناه (عايدين) فهو من اسمه يهدف الى تمويل مشروعات إعادة إعمار ما دمرته الحرب، ليس في الخرطوم فحسب، بل  في جميع مدن وولايات  السودان التي تأثرت بالحرب، وذلك من خلال الشراكة مع مختلف القطاعات المعنية بإعادة الإعمار بداية بقطاعي التعليم والصحة ثم القطاعات الأخرى مثل المساكن والصناعات التحويلية وسواها، وقد تم رصد محفظة اسثثمارية مقدرة لهذا المنتج وهو بات مكتملاً للإعلان عنه وتنفيذه.

 

كيف تأثر القطاع المصرفي السوداني بالحرب الأمريكية الإيرانية؟

لا شك أن توقف السفن  بسبب إغلاق مضيق هرمز وتأثر إمدادات الطاقة وتوقف سلاسل الإمداد عموماً بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، أدى إلى حسابات معقدة لتقييم الآثار وتحديد إلى أي مدى أثرت الحرب أمر صعب في القريب العاجل، لكن ثمة مستوردين ومصدرين قد تأخرت مواعيد إستلامهم او تسليم شحناتهم ومواقيت وصول بضائعهم وبالتالي تأثرت بشكل واضح أعمالهم وتأثر تبعاً لذلك قطاع التأمين.  

ويأتي القطاع المصرفي السوداني في طليعة المتأثرين نظراً لإعتماد السودان في صادراته ووارداته بشكل كبير على منطقة الخليج ودول شرق وجنوب شرق آسيا، إلا أن حصول السودان على احتياجاته النفطية  من خلال موانئ المملكة العربية السعودية بالبحر الأحمر، خفف كثيراً من تلك الآثار بالمقارنة مع دول عديدة أخرى.

 

ماهي خطتكم في التوسع والانتشار؟

رؤيتنا في بنك النيل *(أن نكون البنك الأسرع نمواً،  والأوسع إنتشاراً، والأكثر إسعادا للمتعاملين)*، ولتحقيق هذه الرؤية الطموحة،  نسعى الى تحقيق الإنتشار على مستويين، أولاً المستوى الرقمي أو التكنولوجي، وذلك بالوصول بالشمول المالي إلى مستويات وأرقام قياسية.

والمستوى الثاني هو تحقيق الإنتشار الجغرافي بإفتتاح فروع جديدة ، وافتتاح مكاتب الصرف والنوافذ المصرفية في عدد من المدن.

وتعزيزا للإنتشار المصرفي أيضاً، أجزنا منتج الوكالة المصرفية باسم (توكيل النيل) ليغطي مناطق واسعة لا يوجد بها تمثيل مصرفي للبنك، وهي  بحاجة إلى وجود خدمات التمويل والتحويل والخدمات المصرفية الإلكترونية.

 

ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

تعتمد مشاريع البنك المستقبلية بشكل أساسي على إكمال تعافي البنك الكامل من آثار الحرب وعودة كافة فروعه وإداراته للعمل من مواقعها، وكذلك إكمال مشاريع التطوير التقني وتدريب العنصر البشري عليها لتحقيق الإستفادة القصوى.

أيضاً من خططنا ومشاريعنا المستقبلية تحقيق الرضا للمتعاملين وأصحاب المصلحة بإعتبارهم الركيزة الأساسية في تطوير البنك. وبشيء من التفصيل فإن ادخال نظام  Oracle FlexCube وتعزيز تنافسية بنك النيل على مستوى الإقليم، وزيادة شبكة المراسلين المعتمدين للبنك، وضمان تكامل سلاسل القيمة من التمويل بغرض الإنتاج، ومن ثم التمويل بغرض الصناعة التحويلية ومن ثم التمويل بغرض تعظيم الصادرات السودانية، وبناء الشراكات الذكية هي محور إهتمام البنك.

 

أخبار من نفس الفئة