التأمين اللبناني متماسك... والتحدي في استعادة النمو... والمشاريع الكبرى قد تعيد رسم خريطة التأمين في لبنان

مقابلة مع جورج ماطوسيان (مدير عام شركة المشرق للتأمين):
23 أيلول 2026
لبنان
مشاركة

رغم الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية التي توالت على لبنان منذ عام 2019، يرى جورج ماطوسيان، المدير العام لشركة المشرق للتأمين، أن قطاع التأمين اللبناني نجح في الحفاظ على متانته وقدرته على الوفاء بالتزاماته. لكن هذه المتانة، وفق ماطوسيان، لا تلغي التحديات المتزايدة التي تواجه السوق، من احتدام المنافسة السعرية وارتفاع كلفة المطالبات الطبية وحوادث السيارات، إلى تراجع تأمينات الحياة، وانسحاب عدد من معيدي التأمين العالميين، وصولاً إلى الحاجة لتحديث التشريعات ومواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

في حوار مع «المال والمصارف»، يتحدث ماطوسيان عن واقع السوق وفرص نموه، ويشرح رؤيته لإعادة الرسملة والاندماجات ومستقبل التأمين الصحي والسيارات والممتلكات والحياة، كما يتوقف عند الفرص التي قد تخلقها المشاريع الكبرى المرتقبة في لبنان.

 

كيف تقيّمون أداء قطاع التأمين اللبناني في ظل الأزمات المتلاحقة منذ عام 2019؟

رغم كل الأزمات التي مرّ بها لبنان منذ عام 2019 وحتى اليوم، بقي قطاع التأمين متيناً ومتماسكاً، وحافظ على أداء جيد. إلا أن الأرباح تراجعت في عام 2025 مقارنة بعام 2024.

علماً أن الجزء الأكبر من الأقساط يأتي من تأمين السيارات والتأمين الصحي، وهما قطاعان يشهدان منافسة سعرية شديدة، تستوجب برأيي إعادة النظر في علاوة المخاطر (Risk Premium)، ونأمل أن تضع هيئة الرقابة حداً أدنى للأسعار يتناسب مع حجم المخاطر.

 

أين تكمن فرص النمو الجديدة لقطاع التأمين اللبناني؟

نتطلع إلى المشاريع الكبرى التي يمكن أن يشهدها لبنان في المرحلة المقبلة، سواء مشروع مطار القليعات أو مشاريع السكك الحديدية، بما فيها الربط مع سوريا وخطوط الشحن بين طرابلس وبيروت، إضافة إلى قطاع النفط والغاز. إذا تحولت هذه المشاريع إلى استثمارات فعلية، فإنها ستخلق خطوط أعمال وفرصاً تأمينية جديدة وتعيد إحياء قطاعات تراجعت خلال السنوات الماضية.

 

ماذا عن التأمين الصحي في ظل الارتفاع المستمر في الكلفة الطبية؟

يضغط التضخم في القطاع الطبي بشكل كبير على شركات التأمين، لأن كلفة العلاج والمطالبات ترتفع، وهذا سينعكس في نهاية المطاف على أسعار البوالص والأقساط. المشكلة أن ذلك يحدث في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطن، وبالتالي يصبح من الصعب تحميل المؤمن لهم زيادات إضافية باستمرار، وهنا نأمل أن تعود خدمات الضمان الصحي إلى العمل بصورة فاعلة، لأن ذلك سيسمح لنا بإعادة طرح بوالص «فرق الضمان». فإذا كان الضمان يغطي، على سبيل المثال، 80% من كلفة العلاج، يصبح التأمين مكملاً للتغطية الأساسية، وبالتالي يكون القسط أكثر قبولاً وقدرة على التحمل بالنسبة إلى المواطن.

 

شهد لبنان ارتفاعاً ملحوظاً في حوادث السير. كيف ينعكس ذلك على قطاع التأمين؟

بالفعل، نشهد ارتفاعاً كبيراً في عدد الحوادث، وبالتالي ارتفعت المطالبات بما لا يقل عن 20%، واللافت أن الكثير منها حوادث جسيمة ينتج عنها عدد مرتفع من الوفيات والإصابات، إلى جانب ارتفاع أسعار قطع الغيار واليد العاملة.

ومن هنا أطلقنا مؤتمر السلامة المرورية بهدف مناقشة حلول عملية لهذه المشكلة، لأن الوضع لم يعد مقبولاً. كما طرحنا مجدداً ضرورة تطبيق إلزامية التأمين على الأضرار المادية التي تلحق بالغير نتيجة حوادث السيارات، وهذا البند وارد منذ عام 2015 ضمن قانون السير، لكنه يحتاج إلى آلية تطبيق فعلية، وهذا الأمر إذا حصل يرفع حجم الأقساط بشكل ملحوظ.

 

في تأمين الممتلكات، هل ما زالت المنافسة السعرية تشكل خطراً على السوق؟

المنافسة في الأسعار قوية جداً، وأحياناً لا تكون مبررة قياساً بحجم المخاطر. في المقابل، انسحب عدد من معيدي التأمين العالميين من السوق اللبنانية بعد انفجار مرفأ بيروت والحرب التي طالت مناطق من لبنان، نتيجة ارتفاع تقييمهم للمخاطر، سواء المرتبطة بسلامة المباني أو المخاطر الطبيعية مثل الزلازل، وهذا أيضاً أثّر سلباً علينا.

 

وماذا عن تأمينات الحياة؟

جزء كبير من تأمينات الحياة كان مرتبطاً بالقروض المصرفية. ومع توقف الإقراض بشكل شبه كامل بعد أزمة 2019، اختفى جزء كبير من هذه المحفظة.

كما تأثرت منتجات التأمين على الحياة المرتبطة بالاستثمار بتراجع الثقة الذي أعقب الأزمة المصرفية، وبالتالي أصبح هذا القطاع أمام تحدٍ حقيقي لاستعادة ثقة العملاء وإعادة بناء الطلب.

 

وتأمينات المخاطر السيبرانية؟

ما زال هذا النوع من التأمينات محدوداً في لبنان، بسبب عدم وجود تشريعات تفرض الكثير من هذه التغطيات، إضافة إلى أن الأفراد والشركات يحاولون خفض نفقاتهم قدر الإمكان.

لكن المخاطر السيبرانية تحديداً أكبر بكثير مما يدركه كثيرون، وأعتقد أن الحاجة إلى هذه التغطيات ستزداد في المستقبل.

 

والتأمين البحري؟

كذلك تراجع التأمين البحري بالتوازي مع تراجع حركة الصادرات والواردات وتأثر التجارة بالأوضاع الداخلية والجيوسياسية وارتفاع التكاليف.

 

هل تتوقعون عودة شركات إعادة التأمين الى السوق اللبناني؟

أثار توسع الاقتصاد النقدي بعد الأزمة المالية عام 2019 مخاوف مرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي مسائل شديدة الحساسية بالنسبة إلى المؤسسات العالمية، مثل شركات إعادة التأمين العالمية، التي انسحب عدد كبير منها من السوق بسبب هذا الوضع وهذه الضبابية. لكن مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة يفرضان على شركات التأمين إجراءات تدقيق وغربلة للمعلومات المتعلقة بالمؤمن لهم، ونحن نقوم بما هو مطلوب منا. لكن عودة القطاع المصرفي إلى العمل بصورة طبيعية تبقى أساسية.

واليوم إذا نُفذت الإصلاحات المطلوبة واستعاد القطاع المصرفي عافيته، أعتقد أن معيدي التأمين العالميين سيجدون مجدداً حافزاً للدخول إلى السوق اللبنانية، خصوصاً أنها سوق يمكن أن تكون مجدية بالنسبة إليهم.

 

هل الإطار التشريعي الحالي قادر على مواكبة التطورات الكبيرة التي يشهدها قطاع التأمين؟

القوانين بحاجة إلى تحديث. المشكلة أن البيروقراطية تجعل التغيير بطيئاً مقارنة بسرعة التطورات التي يشهدها قطاع التأمين، خصوصاً على المستوى التكنولوجي. مع ذلك، فإن قانون التأمين القائم وقانون حماية المستهلك وغيرها من التشريعات، توفّر مستوى معقولاً من الحماية والاستقرار. والدليل أن القطاع استطاع منذ عام 2020 تجاوز أزمات استثنائية من دون إفلاس أي شركة تأمين، واستمرت الشركات في دفع التغطيات والمطالبات.

 

هناك حديث متزايد عن دمج شركات التأمين. هل يحتاج السوق فعلاً إلى عدد أقل من الشركات؟

هناك توجه من وزارة الاقتصاد نحو تشجيع الدمج بين شركات التأمين، في سوق تضم نحو 46 شركة. قد يرى البعض أن العدد كبير، لكن علينا أيضاً النظر إلى الواقع: هذه الشركات ما زالت تعمل وتنتج وتطبق المتطلبات القانونية. من وجهة نظري، إذا رأت شركتان أو أكثر أن الاندماج يحقق مصلحتهما الاقتصادية، فستتجهان إليه تلقائياً. لكن لا أرى أن إغلاق الشركات أو دفعها إلى الاندماج يجب أن يكون هدفاً بحد ذاته، خصوصاً لما لذلك من انعكاسات على فرص العمل.

 

وماذا عن إعادة رسملة شركات التأمين؟

لسنا مؤيدين كثيراً لهذا الطرح، فصحيح أن رؤوس أموال شركات التأمين أصبحت محدودة بالقيمة الحالية، لكن الشركات تمتلك أيضاً احتياطات وفقاً للقانون. رأس المال يحدد قدرة الشركة على التوسع ضمن حجم معين من الأعمال، وعندما تتجاوز الأعمال هذا الحجم تكون هناك متطلبات للاحتفاظ باحتياطات، سواء نقدية أو على شكل أصول، لذلك لا ينبغي النظر إلى رأس المال بمعزل عن موجودات الشركة واحتياطاتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها. ومنذ عام 2019 وحتى اليوم لم نشهد تعثر أو إفلاس شركة تأمين، وهذا مؤشر مهم على قدرة القطاع على الصمود. لكن في الوقت نفسه، يصعب مطالبة شركات التأمين بضخ رؤوس أموال جديدة قبل معالجة وضع القطاع المصرفي بصورة واضحة، خصوصاً أن جزءاً من الرساميل السابقة للشركات ما زال عالقاً في المصارف وتأثرت قيمته بالأزمة.

 

أين ترون موقع الذكاء الاصطناعي في مستقبل التأمين؟

لم يعد بالإمكان تجاهل الذكاء الاصطناعي عند وضع الخطط المستقبلية لشركات التأمين، لكن علينا التمييز بين استخدامه داخلياً وبين طريقة تعامل العملاء معه.

في الخدمات والمطالبات، أعتقد أن شريحة كبيرة من اللبنانيين ما زالت تفضّل التحدث مع الوسيط أو الخبير بدلاً من تقديم مطالبة والتعامل معها بالكامل عبر أنظمة رقمية أو الذكاء الاصطناعي، لكن الجيل الأصغر، خصوصاً من هم في العشرينات والثلاثينات، قد يكونون أكثر استعداداً لتبني خدمات المطالبات الرقمية (Digital Claims). لذلك أتوقع، في المرحلة الأولى، أن يعمل النموذجان معاً: الخدمة التقليدية والخدمة الرقمية.

وفي سياق التحول الرقمي، بدأنا أيضاً العمل على تحويل الـVignette  الخاصة بالتأمين الإلزامي للسيارات إلى e-Vignette، بهدف تسهيل التوزيع وخفض التكاليف وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين.

 

هل سيعود مؤتمر Beirut Rendez-Vousفي ٢٠٢٧؟

أُلغي المؤتمر هذا العام بسبب الظروف الأمنية، وحتى الآن ما زالت الرؤية غير واضحة بالنسبة إلى إمكانية عقده العام المقبل. القرار سيعتمد بطبيعة الحال على تطورات الأوضاع والظروف التي ستكون قائمة في حينه.

آخر الأخبار

في مجموعة الخليج للتأمين - سلطنة عمان، لا نبحث عن الصفقات السريعة بل نراهن على الاكتتاب المدروس والتحول الرقمي لبناء نمو مستدام سلطنة عمان ميثاق للصيرفة الإسلاميّة يستعرض إسهاماته في دعم نمو القطاع المصرفي سلطنة عمان نتائجنا في Zenith Insurance كانت ممتازة في ٢٠٢٥ ونتوقع أداءً أفضل في 2026 سلطنة عمان رئيس منظمة التأمين الأفريقية ورئيس اتحاد شركات التأمين المصرية... علاء الزهيري يسلّط الضوء على الدور الاستراتيجي للتأمين في تمويل العمل المناخي خلال حوار إسطنبول التمهيدي لمؤتمر COP31 أفريقيا بنك النيل يفوز بجائزة أفضل بنك في إستخدام تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في السودان للعام 2026 السودان للمرة السادسة على التوالي. البنك الأهلي اليمني ينال جائزة "أفضل وأقوى بنك في اليمن" لعام 2026 اليمن الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ينظم حفل توزيع  جوائز الانجاز والتميز المصرفي العربي ٢٠٢٦ في اسطنبول متفرّقات "أفريكا ري" تتعاقد مع "أوبيليسكي" لتأسيس بوابة الكترونية لاعادة التأمين علي الحياة الإمارات

أخبار من نفس الفئة