البنك الزراعي السوداني يطلق خطته للإصلاح المالي والإداري والوظيفي والقانوني
بعد تسلمكم منصب المدير العام الجديد للبنك الزراعي السوداني، ما هي خطتكم المستقلية للبنك؟
بالفعل توليت إدارة البنك الزراعي السوداني اعتباراً من بداية العام 2026، وذلك بتكليف من رئيس مجلس الوزراء وتوصية وزير المالية ومحافظ بنك السودان المركزي. كان الهدف الرئيسي من تعيني إطلاق خطة استراتيجية لعملية الإصلاح الهيكلي للبنك، تتضمن 4 محاور أساسية هي:
المحور الأول - الإصلاح المالي: عندما استلمت البنك كان رأس ماله حوالي الـ 15 مليار جنيه سوداني، كما كان تحت ضغط مجموعة من الديون للبنك المركزي، وقد استطعنا في الـ 3 أشهر الأولى من السنة رفع رأسالمال الى 171 مليار جنيه، كما تمت إعادة رسملت جميع الديون. اليوم وبحسب توجيهات بنك السودان المركزي الأخيرة بشأن إصلاح الجهاز المصرفي عموماً، فإن جميع البنوك باتت ملزمة برفع رأس مالها الى 240 مليار جنيه قبل نهاية العام، ونحن في البنك الزراعي السوداني عقدنا جمعية عمومية لرفع رأس المال المصرح إلى 500 مليار جنيه.
المحور الثاني - الإصلاح الإداري: عانى البنك الزراعي السوداني لسنوات طويلة من تخمة في الوظائف خاصة في الدرجات القيادية العليا، بشكل باتت تكلفة العنصر البشري مرتفعة جداً مقارنة بالإيرادات، واليوم أصبح لا بدّ من معالجة هذا الموضوع بشكل جذري، وقد طرحنا لذلك حوافز للموظفين للتقاعد الاختياري المبكر، وهناك عدد منهم أبدى رغته بالإستفادة من هذه المزايا، وهدفنا اليوم إنشاء هيكل إداري خفيف ومتوازن، علماً أن العاملين في الدرجات الوسطى والدنيا ممتازون وهم شباب متعلمين وانتاجهم ممتاز.
المحور الثالث - الإصلاح الوظيفي: من المعروف أن البنك الزراعي السوداني لديه دور تنموي كبير كونه أكبر بنك حكومي في البلد، لكننا اليوم نحاول أن نعمل وفق المعايير والممارسات الدولية، وسنركز بالإضافة الى الدور التنموي على الدور المصرفي البحت، حيث نطمح الى عدم حصر أعمالنا في تمويل المواسم الزراعية فقط، وتخطيها الى تقديم خدمات مصرفية جديدة مثل خدمات التجزئة وتمويل الصادر والمحاصيل وغيرها، إضافة الى إنشاء إدارات متخصصة في تمويل الشركات وتفعيل وتحديث نظم التقنية، وسوف نستفيد لتنفيذ هذه الخطة من الانتشار الكبير والحصري للبنك في بعض المناطق والمحافضات حيث يتجاوز عدد فروعه الـ 90 فرع الآن، وهذه الميزة تجعلنا نفعّل الدور التقني ونطبق سياسة بنك السودان في الشمول المالي، علماً أن البنك متميز في تمويل الجمعيات التعاونية، وهو البنك الوحيد الذي تجاوز نسبة التمويل الأصغر المحددة من قبل بنك السودان المركزي بـ12% .
المحور الرابع - الإصلاح القانوني: تأسس البنك الزراعي السوداني بموجب قانون خاص، بمعنى أنه ليس شركة مساهمة مثل باقي البنوك، واليوم كوّنا لجنة فنية لمعالجة هذا الوضع وإزالة البنود المتعارضة مع قانون تنظيم العمل المصرفي العم في السودان.
وقد تعاقدنا لتنفيذ هذه الخطة الاستراتيجية التي ستمتدّ الى 3 سنوات، مع مكتب استشاري خارجي. وهنا لا بدّ أن نذكر أن البنك الزراعي السوداني هو من أعرق المصارف في السودان حيث تأسس سنة 1957 وما زال موجوداً حتى اليوم وهو في نمو مستمرّ، هو أكبر مصرف من حيث إجمالي عدد الموظفين الذي يصل الى أكثر من 3200 موظف وعامل.
بعد انتهاء الحرب ودعوة البنك المركزي للعودة الى العاصمة، ما هي رأيتكم لمستقبل الإقتصاد والقطاع المصرفي؟
بدأت المرافق الحكومية اليوم بالانتقال التدريجي من العاصمة الإدارية في بورتسودان إلى العاصمة الأساسية الخرطوم، وفي البنك الزراعي السوداني بدأنا بتأهيل بعض المراكز في العاصمة استعداداً للعودة الكاملة، علماً أن المركز الرئيسي السابق للبنك تضرر بشكل كبير ونحن الآن نحضر للإنتقال الى مركز رئيسي جديد. واليوم نحن على أعتاب بداية الموسم الزراعي الصيفي الذي نحضر له، وبعدها سنجهز للموسم الشتوي الذي يبدأ في شهر 10، ونوفر كل طاقاتنا للوفاء بالتزاماتنا وتأمين الأسمدة الجازولين لعملائنا.
أما مستقبل البلد فنحن متفاؤلون به، والمصارف السودانية تعتبر اليوم الشريان الرئيسي لتنفيذ عدد من مخططات الدولة بعد الحرب، حيث تمنح عودة المصارف الى المناطق التي كانت تحت مرمى النيران نوعاً من الثقة والأمان للمجتمع ومؤشراً لعودة الحياة. من ناحية أخرى هناك توجيهات من بنك السودان المركزي لتمويل عمليات إعادة الإعمار وصيانة المنازل والبنى التحتية التي تضررت بشكل كبير، إضافة الى تمويل شراء الأجهزة والأساسات وسواها.
ما هي أهم الزراعات التي تمولونها؟ وهل تضرر قطاع الزراعي جراء الحرب؟
بالفعل تضرر القطاع الزراعي جراء الحرب حيث خرجت مناطق كاملة عن الإنتاج مثل دافور الكبرى وجزء من مناطق كردفان، إضافة الى ولاية الجزيرة والتي كانت تضم واحداً من أكبر المشروعات فيها وهو مشروع الجزيرة الذي عاد اليوم الى الإنتاج، وهذه المناطق تزرع القطن والقمح والفول السوداني والحبوب على أنواعها، وفي القضارف هناك الزراعة المطرية مثل زراعة الذرة والسمسم وزهرة الشمس والقطن، والبنك يمول كافة أنواع الزراعات والبساتين والخضار والفواكه. وقد وصلنا أخيراً الى اتفاقيات مع وزارة الزراعة لتفعيل دور الإرشاد الزراعي، لان هذا الأمر يزيد من الإنتاجية والربح.
الآن لدينا خطة لتوسيع الاوعية التخزينية ضمن برمانج مشترك مع بلاروسيا لإنشاء 17صومعة للغلال والمحاصيل بسعة تخزينية تصل الى مليون طن، وزيادتها الى 3 مليون طن خلال 3 سنوات، علماً أننا نمتلك الآن صوامع في بورتسودان والقضارف وربك، ومتجهون ايضاً لإنشاء 5 مخازن مبردة للخضار والفواكه في مناطق كسلة وسنار وأمدرمان وشندي وسواها، حيث تشير الاحصاءات الى أن 30% من المحاصيل تفقد قيمتها نتيجة لسوء التخزين.
وماذا عن دعم التصدير؟
واحدة من استراتيجاتنا الآن هي إنشاء ادارة لتمويل الصادر، بمعنى أننا سننشئ إدارة الخدمات المصرفية للشركات، والتي ستضم جزءاً لتمويل العمليات الداخلية وجزءاً آخر لتمويل الصادر.
ما هي أبرز النتائج التي حققها البنك في 2025 وحتى الربع الأول من 2026؟
خلال الـ 5 سنوات الاخيرة، ولظروف الحرب وعدم سداد القروض حقق البنك خسائر متراكمة، لكن الحمد لله في الربع الاول من 2026، استطعنا أن نحقق ارباحاً بسيطة، ونتوقع خلال الـ 3 سنوات المقبلة ان نحقق ارباحاً نطفي بها كافة الخسائر الموجودة، علماً أن البنك لن يوزع الأرباح على المساهمين خلال هذه الفترة.
ما هي طموحاتكم التكنولوجية والرقمية للبنك؟
يمتلك البنك الزراعي السوداني نظاماً مصرفياً أساسياً - Core Banking System ممتازاً، صممته شركة اردنية ويستخدمه عدد كبير من البنوك في السودان، الا أنه بسبب ضعف الجانب المصرفي للبنك الزراعي لم نتمكن من الإستفادة من كافة المزايا التي يقدمها البرنامج، لكن اليوم مع خطتنا بتوسيع خدماتنا المقدمة للأفراد والشركات، طلبنا من الشركة إعادة تقييم الحلول التي يقدمها البرنامج وتطويرها لتواكب طموحاتنا الجديدة.
من ناحية أخرى لدينا التطبيق المصرفي الخاص بنا، وقد فعّلنا فيه عمليات الدفع الالكتروني وغيرها من المزايا والخدمات.