من السودان إلى أفريقيا… شركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة تصمم رؤية تتجاوز التأمين التقليدي، نحو منظومة متكاملة تجمع بين إعادة التأمين، الخدمات الاستشفائية، التكنولوجيا والاستثمار

مقابلة مع طارق عبد السلام (العضو المنتدب):
23 حزيران 2026
السودان
مشاركة

في حوار خاص، يتحدث طارق عبد السلام، العضو المنتدب لشركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة، عن خطط الشركة للتوسع الإقليمي، وتطوير قطاع التأمين الصحي، وتعزيز دور إعادة التأمين، إضافة إلى رؤية شيكان للمساهمة في إعادة إعمار السودان وبناء نموذج تأميني أكثر شمولاً وانتشاراً.

 

الفروع والتوسع الخارجي

تمتلك شيكان واحدة من أكبر شبكات الفروع في العالم العربي والقارة الأفريقية. كيف تنظرون إلى هذا الانتشار؟ وما هي خططكم المستقبلية للتوسع خارج السودان؟

تمتلك شركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة أكبر شبكة فروع لشركة تأمين في الوطن العربي، حيث يتجاوز عدد فروعنا ومكاتبنا داخل السودان الـ 150 موقعاً منتشراً في مختلف الولايات. هذا الانتشار يمنحنا ميزة استراتيجية مهمة، إذ لا يقتصر دورنا على تقديم خدمات التأمين في المدن الكبرى، بل نعمل على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع وفي المناطق الطرفية والنائية.

أما على المستوى الخارجي، فتعتبر شيكان للتأمين أكبر شركة تأمين تكافلي في القارة الأفريقية التي قد بدأنا مرحلة جديدة من التوسع فيها، مع تركيز خاص على أسواق مثل الصومال وموريتانيا والسنغال، ضمن خطة تستهدف بناء حضور لشيكان في عدد أكبر من الدول الأفريقية خلال المرحلة المقبلة.

 

الشركات والخدمات التابعة

ما هي طبيعة التوسع في الشركات التابعة والخدمات الجديدة التي تعملون عليها؟

نعمل حالياً على تعزيز دور شيكان في مجال إعادة التأمين باعتبارها شركة مرجعية في هذا القطاع، بما يساهم في دعم صناعة التأمين السودانية ورفع قدراتها التنافسية.

كما نولي اهتماماً كبيراً بقطاع التأمين الصحي، ونعمل وفق نموذج متكامل يقوم على إنشاء شركات متخصصة تابعة لشيكان لتقديم الخدمات الصحية بصورة مباشرة، تشمل المستشفيات والصيدليات ومراكز الرعاية الصحية للأطفال وكبار السن.

رؤيتنا تتجاوز مفهوم التأمين الصحي التقليدي؛ فنحن نريد بناء منظومة صحية متكاملة تشمل أيضاً الحالات التي عادة ما تكون خارج نطاق التغطية التأمينية، مثل بعض أمراض النساء والتوليد والعقم وغيرها من الخدمات المتخصصة، وذلك عبر شبكة شيكان الطبية، وهي كيان مستقل تشارك فيه شيكان استثمارياً لكنه يعمل خارج إطار شركة التأمين نفسها.

 

المنتجات والخدمات الجديدة

كيف تعمل الشركة على تطوير منتجات جديدة تلبي احتياجات المجتمع السوداني؟

الابتكار وتنويع المنتجات يمثلان محوراً أساسياً في استراتيجيتنا. ومن بين المبادرات الجديدة تطوير منتجات تستهدف السودانيين العاملين بالخارج، من خلال توفير حلول لحماية منازلهم وممتلكاتهم داخل السودان، من خلال الذراع الاستثمارية والتقنية لشركة شيكان، والمتمثلة في شركة شيكان للتكنولوجيا، حيث نعمل على تقديم خدمات متكاملة تشمل حماية الممتلكات، والتعامل مع المفقودات والمنهوبات، وتوفير حلول تأمينية للمنازل.

كما نخطط لإدخال حلول الطاقة الشمسية إلى القرى والمناطق النائية في السودان، بحيث يصبح الحصول على الطاقة مقروناً بحماية تأمينية تشمل مخاطر مثل السرقة والحريق والفيضانات.

هدفنا هو نقل ثقافة التأمين إلى كل بيت سوداني، وجعل التأمين جزءاً من الحياة اليومية للمواطن، وليس مجرد منتج مالي. وعندما تصل هذه الخدمات إلى المناطق الريفية، فإنها ستساهم في تعزيز الاستقرار وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية عند وقوع المخاطر.

إضافة إلى ذلك، سنواصل تطوير قطاع إعادة التأمين، وسنعمل على منح شركات التأمين السودانية الشقيقة فرصة الاستفادة من المزايا والخدمات التي توفرها شيكان، بما يعزز نمو القطاع بأكمله ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين في السودان.

 

الوعي التأميني في السودان

كيف تقيمون مستوى الوعي التأميني في السودان؟ وما العوامل التي يمكن أن تدفع إلى زيادته؟

هناك مجموعة من العوامل المؤثرة في نمو الوعي التأميني، يأتي في مقدمتها التعليم. السودان يمتلك تاريخاً متميزاً في مجال التعليم، ورغم التحديات الاقتصادية والظروف الصعبة، ظل التعليم منتشراً على نطاق واسع، وهذا يشكل قاعدة مهمة لفهم أهمية التأمين.

كما أن التجارب والأزمات الكبرى، ومنها الحرب، ساهمت في زيادة إدراك المجتمع لحجم المخاطر وأهمية الحماية التأمينية. فالأزمات تجعل الأفراد والشركات أكثر وعياً بالحاجة إلى إدارة المخاطر والاستعداد للمستقبل.

وإذا نظرنا إلى التجارب العربية، نجد أن الدول التي مرت بتجارب حروب أو أزمات كبرى، مثل لبنان والكويت، شهدت تطوراً أكبر في الوعي التأميني مقارنة بغيرها. واليوم نرى أن السودان يسير في الاتجاه نفسه، حيث أصبح المواطن أكثر إدراكاً لقيمة التأمين ودوره في حماية الممتلكات والحياة.

 

التشريعات المنظمة لقطاع التأمين

كيف تقيمون قانون التأمين  في السودان مقارنة بالمحيط العربي والإفريقي؟

السودان لديه تاريخ طويل في مجال التأمين، ويعد من أوائل الدول العربية التي وضعت إطاراً قانونياً حديثاً لتنظيم هذا القطاع. كما أن السودان لعب دوراً مهماً في تطور مفهوم التأمين التكافلي، الذي انطلق من التجربة السودانية وانتشر لاحقاً في العديد من الدول العربية والإسلامية، وصولاً إلى أسواق مثل جنوب شرق آسيا وماليزيا.

ورغم أن مساهمة قطاع التأمين السوداني في الناتج المحلي لا تزال بحاجة إلى مزيد من النمو، فإن دوره الفكري والتطويري كان دائماً مؤثراً، ونحن نرى أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من التطوير التشريعي بما يواكب تطورات السوق ويعزز انتشار التأمين.

 

العودة إلى الخرطوم والمساهمة في إعادة الإعمار

كانت شيكان من أوائل الشركات التي عادت إلى الخرطوم بعد الحرب. كيف تصفون هذه المرحلة؟

كانت شيكان من أوائل الشركات التي أعادت نشاطها في الخرطوم، حيث قمنا بافتتاح 12 فرعاً، كما أعدنا تشغيل مقرنا الرئيسي في العاصمة قبل العديد من الشركات الأخرى.

كما عقدنا مؤتمراً لمديري الإدارات والفروع لوضع استراتيجية النمو للمرحلة المقبلة، وكان مؤتمراً ناجحاً ساعدنا على تحديد أولوياتنا وخططنا المستقبلية.

اليوم نستطيع القول إن أعمالنا في الخرطوم تسير بصورة إيجابية وفق مختلف المؤشرات الاقتصادية والتشغيلية، ونشهد عودة تدريجية للحياة إلى العاصمة مع عودة المواطنين من دول الجوار ومن مختلف الولايات.

أما فيما يتعلق بإعادة الإعمار، فقد أطلقنا برنامجاً لصيانة سيارات المواطنين التي تعرضت للنهب أو الأضرار خلال الحرب، رغم أن ذلك لا يندرج ضمن التغطيات التأمينية التقليدية السابقة.

كما نناقش حالياً مشروعاً لإعادة تأهيل منازل المواطنين، ونتطلع إلى إطلاقه قريباً بالتعاون مع مؤسسات سودانية وطنية مهمة، من بينها شركة جياد للسيارات وبنك أم درمان الوطني، وهما من الشركاء التاريخيين لشيكان.

 

المشاريع المستقبلية

ما أبرز المشاريع التي ستشكل مستقبل شيكان خلال السنوات المقبلة؟

لدينا مجموعة من المشاريع الاستراتيجية الطموحة، وفي مقدمتها مشروع مدينة شيكان الطبيعية، ومجمع شيكان للصناعات الدوائية، إضافة إلى مشاريع مزارع شيكان.

هذه المشاريع تستهدف بناء منظومة استثمارية متكاملة، ونطمح إلى أن تكون نموذجاً قريباً من بعض التجارب التنموية الناجحة في المنطقة، مع الاستفادة من الخبرات والتعاون مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية.

كما سنواصل الاستثمار في تطوير الشركة نفسها، وتعزيز قدرات إعادة التأمين، وتوسيع الشبكة الدولية لشيكان، بما يجعلها لاعباً إقليمياً مؤثراً في صناعة التأمين خلال المرحلة المقبلة.

 

 

أخبار من نفس الفئة