المصرف الأهلي العراقي يرسّخ حضوره الإقليمي ويستعد لمرحلة مصرفية تقودها البيانات والذكاء الاصطناعي

مقابلة مع أيمن أبو دهيم (المدير المفوض):
01 تشرين الأول 2026
العراق
مشاركة

بعد سنوات من النمو السريع، ما الهدف الذي تسعون إليه خلال السنوات الثلاث المقبلة: أن تكونوا البنك الأكبر عراقياً في الموجودات والأرباح، أم الأكثر تأثيراً إقليمياً؟

يُعد المصرف الأهلى العراقي, مقدماً رائداً للخدمات المصرفية المتكاملة لقطاعي الأعمال والأفراد في العراق , حيث يعتبر بنك تجاري متكامل الخدمات مرخص في العراق، بأصول تبلغ 6.8 تريليون دينار عراقي كما بنهاية حزيران 2026.

البنك مدرج في سوق العراق للأوراق المالية (اسم السهم “BNOI” ) برأس مال مدفوع قدره 650 مليار دينار عراقي (~ 496 مليون دولار أمريكي) وبقيمة سوقية بلغت 2 مليار دولار كما بنهاية حزيران 2026. يحتفظ المصرف الأهلي العراقي بتصنيفات ائتمانية BB  (كابيتال إنتليجنس) وB3 (موديز) حيث ان استراتيجية المصرف هي البقاء أفضل مجموعة مصرفية خاصة في العراق من خلال تقديم وتعزيز أفضل خدمة عملاء عبر موظفين متميزين وأفضل القنوات الرقمية والتكنولوجيا في جميع قطاعات العملاء من الشركات والحكومة والأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع الحفاظ على الامتثال الكامل لجميع اللوائح وإدارة المخاطر بفعالية.

 

وصل رأس مال المصرف إلى 650 مليار دينار، فيما شهدت الموجودات والأرباح والمحفظة الائتمانية نمواً قوياً. إلى أي مدى يمكن المحافظة على معدلات النمو المرتفعة هذه؟ وما المحركات التي ستقود أرباح المصرف خلال الفترة القادمة؟

يحقق المصرف الأهلي العراقي أداءً مالياً قوياً، مدفوعاً بالتوسع في الخدمات المصرفية للأفراد، واستقرار نشاط الخدمات المصرفية للشركات، وارتفاع مساهمة الودائع الحكومية  حيث يمتلك المصرف الأهلي العراقي محفظة قروض بقيمة ~ 2 تريليون دينار عراقي وقاعدة ودائع بقيمة ~ 1.6 تريليون دينار عراقي، تعتمد بشكل كبير على الحسابات الجارية وحسابات التوفير بنسبة ~56%، مدعومة بقاعدة عملاء كبيرة من موظفي الرواتب و يقدم المصرف الأهلي العراقي مجموعة متكاملة من الحلول للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة و الشركات تشمل الودائع والخدمات المصرفية للمعاملات، مدعومة ببرامج تمويل مستهدفة للقطاعات ذات الأولوية.
 

يشهد القطاع المصرفي العراقي مرحلة إصلاح وإعادة هيكلة، بالتوازي مع تشدد متطلبات الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. هل ستؤدي هذه المرحلة برأيكم إلى تقليص عدد المصارف العراقية وظهور كيانات أكبر وأكثر قوة؟

أعتقد أن القطاع المصرفي العراقي يمر بمرحلة تحول مهمة تقودها الإصلاحات التنظيمية وتنامي متطلبات الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى جانب التطور التكنولوجي ومتطلبات الحوكمة وفي ظل هذه البيئة قد نشهد خلال السنوات المقبلة توجها نحو الاندماجات أو الشراكات بين بعض المصارف ليس بهدف تقليص العدد بحد ذاته، وإنما بهدف تكوين مؤسسات مالية أكثر قوة وكفاءة وقدرة على تلبية المتطلبات الرقابية والمنافسة في السوق.
 

إن المصارف ذات رؤوس الأموال القوية والبنية المؤسسية المتطورة ستكون أكثر قدرة على مواكبة هذه المتغيرات بينما قد تجد بعض المصارف الأصغر أن الاندماج يمثل خياراً استراتيجيًا لتعزيز استدامتها وزيادة قدرتها التنافسية وفي النهاية فإن المعيار الأهم ليس عدد المصارف بل جودة الخدمات ومتانة المراكز المالية والالتزام بالمعايير الدولية بما ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين والعملاء والاقتصاد العراقي بشكل عام.

 

كان المصرف الأهلي العراقي أول مصرف عراقي يفتتح فرعاً في المملكة العربية السعودية. ماذا حقق هذا الوجود فعلياً؟ وهل هناك خطة لافتتاح فروع في أسواق عربية أخرى وتحويل المصرف من بنك عراقي  إلى بنك إقليمي، وماذا عن التوسع الداخلي؟

بناء قاعدة أعمال قوية ورصينة من خلال استقطاب كبرى الشركات والمحركة لاقتصاد الدولتين وإدارة النسبة الأكبر من عمليات التبادل التجاري بين الدولتين بما تجاوز اكثر من ‎%‎55 من نسبة التبادل التجاري بين البلدين ولعب دور شريك اقتصادي في تلك العمليات إضافة إلى الخدمات الاستشارية التي تقدمها إلى زبائن المصرف في كلا الدولتين بحكم الخبرة المالية الطويله في تلك الأسواق.

وبالفعل حاليا يلعب المصرف الاهلي العراقي دورا اقليميا من خلال تعاوننا مع فرعنا في المملكة العربية السعودية وكذلك البنك الام في المملكة الأردنية الهاشمية.

 

أنفقتم بصورة واضحة على التكنولوجيا والتحول الرقمي، وأطلقتم نظام Temenos T24 وتطبيقاً مصرفياً جديداً. لكن المرحلة المقبلة عالمياً هي الذكاء الاصطناعي والمصرفية المفتوحة وتحليل البيانات، أين سيكون الذكاء الاصطناعي داخل المصرف الأهلي العراقي؟ وهل يمكن أن نرى قريباً مصرفاً رقمياً متكاملاً تابعاً لكم؟

الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً تقنياً، بل أصبح أحد الممكنات الرئيسية لمستقبل العمل المصرفي الذكي. ومن هذا المنطلق، ننظر في المصرف الأهلي العراقي إلى الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لتعزيز تجربة العميل، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين إدارة المخاطر، ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.

إن استثمارنا في تحديث البنية التحتية التقنية والرقمية، وعلى رأسها إطلاق نظام Temenos T24 وتطوير قنواتنا المصرفية الرقمية، لم يكن مجرد تحديث للأنظمة، بل تأسيس لقاعدة تكنولوجية متقدمة تمكّننا من التكامل السلس مع الشركاء ومزودي الخدمات والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات بشكل أكثر فاعلية.

ونرى فرصاً كبيرة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تخصيص الخدمات المصرفية وفق احتياجات العملاء، وتعزيز مكافحة الاحتيال والكشف المبكر عن العمليات المشبوهة، وتحسين خدمة العملاء عبر المساعدات الرقمية الذكية، ورفع كفاءة العمليات الداخلية، إلى جانب استخدام التحليلات المتقدمة لفهم سلوك العملاء وتطوير منتجات أكثر ملاءمة للأفراد والشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

كما نؤمن أن مستقبل القطاع المصرفي سيعتمد بشكل متزايد على البيانات والشراكات الرقمية والمصرفية المفتوحة، لذلك نعمل على بناء القدرات المؤسسية اللازمة للاستفادة من هذه التوجهات بما يتوافق مع المتطلبات التنظيمية ومعايير الأمن السيبراني وحماية البيانات.

ونحن لا نرى المستقبل في إنشاء بنك رقمي منفصل بقدر ما نراه في تحويل المصرف الأهلي العراقي إلى محور لمنظومة مالية ورقمية متكاملة. فمن خلال شراكاتنا الاستراتيجية وتكاملنا مع مختلف مزودي الخدمات والقطاعات الاقتصادية، نعمل على بناء نظام بيئي رقمي يربط الخدمات المصرفية بحلول الدفع والتجارة والخدمات الحكومية وخدمات الأعمال. وستكون تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المحرك الرئيسي لتقديم خدمات أكثر ذكاءً وتخصيصاً، بما يرسخ تحولنا من بنك تقليدي إلى منصة مالية رقمية متكاملة ترافق العميل في مختلف احتياجاته المالية واليومية.

إن هدفنا ليس فقط رقمنة الخدمات الحالية، بل إعادة تصور التجربة المصرفية بالكامل، بحيث يحصل العميل على خدماته بسهولة وسرعة وأمان من أي مكان وفي أي وقت. ونطمح أن يكون المصرف الأهلي العراقي منصة مالية رقمية متكاملة تجمع بين الخدمات المصرفية والحلول الرقمية والشراكات الاستراتيجية ضمن منظومة واحدة توفر قيمة مستدامة لعملائنا وللاقتصاد العراقي.

 

العراق أمام احتياجات تمويلية هائلة في قطاعات الإسكان والطاقة والبنية التحتية والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. هل تستطيع المصارف الخاصة العراقية اليوم أن تنتقل من تمويل التجارة والاستهلاك إلى لعب دور أكبر في تمويل التنمية والمشاريع الاستراتيجية؟ وأين يرى المصرف الأهلي العراقي أكبر فرصة تمويلية خلال السنوات الخمس المقبلة؟

نعتقد أن المصارف الخاصة العراقية تمتلك اليوم فرصة حقيقية للانتقال بدورها من التركيز التقليدي على تمويل التجارة والاستهلاك إلى الإسهام بصورة أكبر في تمويل التنمية والمشاريع الاستراتيجية، شريطة تطوير أدوات التمويل طويلة الأجل، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية والجهات الحكومية، وتوفير أطر مناسبة لتوزيع المخاطر.

ونرى أن السنوات الخمس المقبلة ستوفر فرصاً واسعة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والإسكان والصناعة والزراعة وسلاسل الإمداد، إلى جانب تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتحول الرقمي والتمويل الأخضر. كما أن تمويل المشاريع الاستراتيجية ذات الأثر الاقتصادي والتنموي سيكون من أهم مجالات النمو، لما لها من دور في تنويع الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الإنتاج المحلي.

ومن هذا المنطلق، فإن دور المصارف لا يقتصر على توفير التمويل، بل يمتد إلى أن تكون شريكاً في التنمية الاقتصادية من خلال تصميم حلول تمويلية متخصصة، وتعبئة مصادر التمويل المحلية والدولية، ودعم المشاريع القابلة للاستدامة، بما يسهم في بناء اقتصاد عراقي أكثر تنوعاً واستدامة.

 

هناك فجوة واضحة بين مخرجات التعليم الجامعي والمهارات التي تحتاجها المصارف اليوم، خصوصاً مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتزايد متطلبات الامتثال. إلى أي مدى جاء Banking Ready لمعالجة هذه الفجوة؟ وكم شاباً تم تأهيله، وكم منهم حصل على وظيفة، وما المستهدف للسنوات المقبلة؟ وهل تطمحون إلى توسيع البرنامج ليصبح مبادرة على مستوى القطاع المصرفي العراقي وليس المصرف الأهلي العراقي فقط؟

يمثّل Banking Ready إحدى المبادرات التي أطلقها المصرف الأهلي العراقي انطلاقًا من إيماننا بأن تطوير القطاع المصرفي يبدأ بالاستثمار في الإنسان، وبناء جيل يمتلك المعرفة والمهارات العملية التي تتوافق مع متطلبات سوق العمل المصرفي المتجددة.

ومن خلال البرنامج، تمكّنا من تأهيل أكثر من 100 شاب وشابة وإعدادهم للانخراط في سوق العمل المصرفي، من خلال تزويدهم بالمعارف والمهارات العملية التي يحتاجها القطاع، وربط الجانب الأكاديمي بالتطبيقات الفعلية في بيئة العمل. ويسعدنا أن نرى أن غالبية خريجي البرنامج تمكنوا من الحصول على فرص عمل، سواء داخل المصرف الأهلي العراقي أو في مؤسسات وجهات أخرى ضمن سوق العمل، وهو ما نعدّه مؤشرًا مهمًا على الأثر الحقيقي للبرنامج.
 

ولا ننظر إلى Banking Ready باعتباره برنامجًا تدريبيًا فحسب، بل نراه استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري، ووسيلة للمساهمة في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ولا سيما في ظل التطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ومتطلبات الامتثال والحوكمة.

أما بالنسبة إلى المرحلة المقبلة، فنحن نتطلع إلى استدامة البرنامج وتوسيع نطاقه وأثره، بما يتناسب مع احتياجات القطاع وتطوراته، مع إمكانية زيادة أعداد المستفيدين وتعزيز مجالات التدريب والتأهيل.

وبالتأكيد، فإن كل تجربة ناجحة نؤمن بأن أثرها لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المؤسسة التي أطلقتها. ومن هذا المنطلق، فإننا نرحب بأن تتوسع تجربة Banking Ready مستقبلًا لتسهم في دعم الشباب والقطاع المصرفي العراقي بصورة أوسع، لأن تمكين الشباب وتأهيلهم لسوق العمل مسؤولية مشتركة، وجزء أساسي من مسؤوليتنا المجتمعية تجاه بلدنا.

آخر الأخبار

بنك مسقط يُتوّج بجائزة أفضل الشركات أداءً في بورصة مسقط للسنة الثالثة على التوالي سلطنة عمان في مجموعة الخليج للتأمين - سلطنة عمان، لا نبحث عن الصفقات السريعة بل نراهن على الاكتتاب المدروس والتحول الرقمي لبناء نمو مستدام سلطنة عمان ميثاق للصيرفة الإسلاميّة يستعرض إسهاماته في دعم نمو القطاع المصرفي سلطنة عمان نتائجنا في Zenith Insurance كانت ممتازة في ٢٠٢٥ ونتوقع أداءً أفضل في 2026 سلطنة عمان رئيس منظمة التأمين الأفريقية ورئيس اتحاد شركات التأمين المصرية... علاء الزهيري يسلّط الضوء على الدور الاستراتيجي للتأمين في تمويل العمل المناخي خلال حوار إسطنبول التمهيدي لمؤتمر COP31 أفريقيا بنك النيل يفوز بجائزة أفضل بنك في إستخدام تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في السودان للعام 2026 السودان للمرة السادسة على التوالي. البنك الأهلي اليمني ينال جائزة "أفضل وأقوى بنك في اليمن" لعام 2026 اليمن الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ينظم حفل توزيع  جوائز الانجاز والتميز المصرفي العربي ٢٠٢٦ في اسطنبول متفرّقات

أخبار من نفس الفئة