استحواذ المصرف الأهلي العراقي على "الاتحاد الدولية للتأمين" يفتح مرحلة جديدة أمام الشركة
أعلن المصرف الأهلي العراقي في مارس 2025 استحواذه على شركة الاتحاد الدولية للتأمين، بعد الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة. وترى سارة ناصيف، المدير المفوض للشركة، أن دخول المصرف يتيح فرصاً للوصول إلى شريحة أوسع من العملاء، وتقديم خدمات مصرفية وتأمينية أكثر تكاملاً.
تأسست «الاتحاد الدولية للتأمين» عام 2005 وبدأت أعمالها في العام التالي. وتقدم تغطيات للأفراد والمؤسسات تشمل التأمين الصحي والمركبات والسفر والممتلكات والتأمين البحري والهندسي، إلى جانب الوثائق المصرفية الشاملة. في هذا الحوار، تتحدث ناصيف عن تطور الوعي التأميني في العراق، وأداء الشركة، والخطوات المنتظرة بعد الاستحواذ.
كيف تقيّمين مستوى الوعي التأميني في العراق اليوم؟
شهد الوعي التأميني تطوراً واضحاً منذ عام 2010، وكان للتأمين الصحي دور أساسي في ذلك. في السابق، كان بعض الموظفين المشمولين بتغطية صحية لا يعرفون حقوقهم أو إجراءات الاستفادة منها. أما اليوم، فأصبح المؤمن لهم أكثر اطلاعاً على نطاق التغطية وآلية تقديم المطالبات. وهذا الاحتكاك المباشر بالتأمين شجع كثيرين على التعرف إلى منتجات تأمينية أخرى.
لكن مستوى الوعي يختلف بين الأفراد والمؤسسات. فالشركات الأجنبية، ولا سيما العاملة في قطاع النفط، لديها متطلبات تأمينية واضحة تشمل أعمالها ومعداتها وموظفيها، وغالباً ما تكون هذه التغطيات جزءاً من شروط التعاقد والمناقصات. علماً أن بعض الشركات الأجنبية ما زالت تطلب تغطيات لأخطار الحرب والعنف السياسي. ويعكس ذلك تصورات متوارثة عن السوق العراقية، حتى مع تحسن الأوضاع الأمنية مقارنة بسنوات سابقة. دورنا هو فهم متطلبات هذه الشركات وتوفير التغطيات المناسبة لها، مع تقديم صورة دقيقة عن واقع المخاطر اليوم.
أين ترين الحاجة الأكبر إلى توسيع التغطية التأمينية الالزامية؟
نرى أن التأمين على المركبات يستحق أولوية خاصة في ضوء كثرة الحوادث وأثرها على الأفراد والمجتمع. علماً أن التأمين الهندسي والتأمين البحري هما الإلزاميان.
يُطرح اليوم الاستفادة من التجربة الأردنية في إعادة هيكلة قطاع التأمين العراقي، بما في ذلك احتمال نقل الرقابة عليه إلى البنك المركزي العراقي. كيف تنظرون إلى هذا التوجه، وما الذي يمكن أن يغيّره في التأمين على المركبات؟
نرى أن التجربة الأردنية تستحق الدراسة، ولا سيما من حيث تعزيز الرقابة على الشركات وتطوير السوق. وإذا تقرر نقل الإشراف على قطاع التأمين إلى البنك المركزي العراقي، فقد تسهم هذه الخطوة في وضع معايير رقابية أقوى ودفع الإصلاحات التي يحتاجها القطاع، وفرض العديد من التأمينات الإلزامية على بعض القطاعات منها السيارات على سبيل المثال.
ألزم البنك المركزي المصارف على إصدار الوثيقة المصرفية التأمينية الشاملة، كيف استفدتم من هذا الوضع؟
مع هذا القرار، بدأ يتزايد اهتمام المصارف بالوثيقة المصرفية الشاملة، التي تجمع تغطيات لمجموعة واسعة من الأخطار المرتبطة بأعمالها. وقد حصلنا على تغطية مجموعة المصرف الأهلي العراقي في هذا المجال. وتعكس هذه الوثائق إدراكاً أكبر لأهمية إدارة المخاطر وحماية العمليات المصرفية.
كيف تصفين أداء الشركة ونتائجها؟
نشهد نمواً في حجم الأعمال وتحسناً في النتائج عبر قطاعات التأمين المختلفة. ونعمل على دعم هذا النمو من خلال جودة الخدمة، وسرعة الاستجابة للعملاء، وتقديم أسعار تنافسية مع الحفاظ على انضباط الاكتتاب.
ماذا يضيف استحواذ المصرف الأهلي العراقي على أسهم الشركة؟
يمنحنا هذا الاستحواذ فرصة للوصول إلى قاعدة أوسع من العملاء، والاستفادة من حضور المصرف الأهلي العراقي وسمعته في السوق. لكننا ندرك أن الاستحواذ وحده لا يكفي؛ فالاحتفاظ بالعملاء واستقطاب عملاء جدد يعتمدان على جودة المنتجات والخدمة.
ونرى أيضاً فرصة لتطوير التأمين عبر المصارف، بما يتيح للعميل الحصول على حلول مصرفية وتأمينية مترابطة. ونحن نبحث هذا الملف مع ديوان التأمين ضمن الإطار التنظيمي المعمول به.
هل سيقود الاستحواذ إلى تغيير اسم الشركة وهويتها؟
نعتزم تغيير الاسم إلى "شركة الأهلي العراقي للتأمين"، على أن يرافق ذلك تحديث للشعار والهوية البصرية. كما نخطط للتوسع في أربيل والبصرة. نريد أن تعكس هذه الخطوات المرحلة الجديدة للشركة، وأن تقترن بتطوير ملموس في خدماتها وانتشارها.