"الحمراء للتأمين" تستعد لمرحلة جديدة من النمو والابتكار في سوق يعيد تشكيل نفسه

مقابلة مع د. ياسر رؤوف (رئيس مجلس الإدارة):
02 تشرين الأول 2026
العراق
مشاركة

في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتطور المتسارع في البيئة التشريعية والرقابية في العراق، يدخل قطاع التأمين العراقي مرحلة مفصلية تتطلب مزيداً من الصمود والابتكار وإعادة هيكلة السوق. وفي الوقت نفسه، تبرز فرص كبيرة أمام الشركات القادرة على التكيف والاستثمار في التكنولوجيا والمنتجات الجديدة.

في هذا الحوار، يتحدث د. ياسر رؤوف، رئيس مجلس إدارة شركة الحمراء للتأمين، عن واقع سوق التأمين العراقي، وتأثير التطورات الجيوسياسية والاقتصادية، ومستقبل الإطار الرقابي، واحتمالات الاندماج والاستحواذ، وعلاقة السوق بمعيدي التأمين العالميين، إضافة إلى استراتيجية «الحمراء» في المنتجات والرقمنة وتطوير الكفاءات.

 

كيف تقرأون المشهد الحالي لقطاع التأمين العراقي في ظل التطورات الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة؟ وإلى أي مدى أثرت هذه التطورات على توقعاتكم لنمو السوق؟

التحديات التي يواجهها قطاع التأمين في العراق اليوم ليست منفصلة عن التحديات التي يواجهها القطاع في المنطقة عموماً، وفي مقدمتها الوضع الجيوسياسي الذي أثر منذ نهاية الربع الأول وحتى الآن، وأوجد حالة من عدم وضوح الرؤية بالنسبة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.

وبكل تأكيد، انعكس ذلك على الأعمال بشكل عام والاستثمار بشكل خاص. وكان العراق من أكثر الدول تأثراً بهذه الظروف، ولا سيما في ظل تأثير إغلاق مضيق هرمز على صادرات النفط. فالاقتصاد العراقي يعتمد بنسبة تقارب 90% على صادرات النفط، وبالتالي فإن أي اضطراب في هذا المسار ينعكس بصورة مباشرة على المالية العامة للدولة وعلى النشاط الاقتصادي.

تأثير ذلك ظهر أيضاً في مشاريع البناء والإعمار واستمرارية تنفيذ المشاريع القائمة. والحقيقة أننا، لولا هذه الظروف، كنا نتوقع أداءً أفضل بكثير، خصوصاً أن التحسن الملحوظ في أداء السوق خلال السنوات الأربع الأخيرة، إلى جانب تطور القوانين والتعليمات وتحسن الضوابط الإدارية والفنية، كان يعطينا مؤشرات إيجابية جداً.

لكن في ظل الظروف الحالية، أعتقد أن الحفاظ على مستوى الأعمال وعدم التراجع بصورة كبيرة يمثل بحد ذاته نتيجة إيجابية. وفي النهاية، على الشركات أن تتكيف مع الظروف مهما كانت طبيعتها.

 

في أوقات الأزمات، عادةً ما تظهر الفوارق بين الشركات من حيث القدرة على الصمود. هل شهد السوق العراقي خروج شركات أو توقف بعضها عن العمل؟ وما الذي يميز الشركات القادرة على الاستمرار؟

الشركات الرصينة تكون دائماً أكثر قدرة على الصمود والتكيف مع الظروف المحيطة بها، سواء كانت ظروفاً داخل الدولة أو تطورات إقليمية ودولية.

في منطقتنا، وخصوصاً في الشرق الأوسط والعراق، تعلمنا أن الأزمات والهزات الاقتصادية والسياسية تتكرر كل عدة سنوات. ولذلك فإن إدارة المخاطر يجب أن تكون جزءاً أساسياً من استراتيجية أي شركة، وليس مجرد إجراء يتم اتخاذه عندما تقع الأزمة.

السوق العراقي كان ولا يزال في مرحلة من مراحل التطور، ولم يصل بعد إلى مستوى النضج الموجود في بعض الأسواق الإقليمية. ولذلك رأينا شركات تدخل السوق وأخرى تخرج منه، وشركات تتوقف مؤقتاً عن النشاط.

لكن في المقابل، هناك شركات أثبتت قدرتها على التكيف والاستمرار. وأعتقد أن السوق العراقي، رغم كل التحديات، يبقى من أكثر الأسواق الواعدة في المنطقة، وهذا ما يجعل اهتمام المستثمرين وشركات التأمين وإعادة التأمين به مستمراً.

 

شهد قطاع التأمين في العراق تطورات تشريعية ورقابية مهمة خلال السنوات الأخيرة. كيف تقيمون هذا المسار، وما الذي يحتاجه السوق لكي ينتقل إلى مرحلة أكثر نضجاً؟

الحكومة الحالية وضعت تطوير قطاع التأمين ضمن برنامج الإصلاح الحكومي، باعتباره جزءاً من تطوير القطاع المالي، وهناك لجنة تعمل على تطوير القطاع وطرح منتجات جديدة، من بينها التأمين على القروض والتأمين على الحياة.

وأعتقد أن التطور الذي شهده السوق خلال السنوات الأخيرة يعود بدرجة كبيرة إلى القوانين الجديدة والعمل الدؤوب الذي تقوم به هيئة الرقابة على التأمين.

كلما كان المشرع قوياً ومواكباً للتطورات العالمية، كانت لديه قدرة أكبر على ضبط الأسس الفنية والتسعير وملاحقة المخالفات، وبالتالي يصبح السوق أكثر نضجاً وقوة.

ونحن نشيد بالإجراءات التي اتخذها ديوان التأمين خلال السنوات الأخيرة، ونشجع على استمرارها وتوسيع صلاحياته ونفوذه، لأن وجود جهة رقابية قوية وفعالة هو أحد الأسس الرئيسية لنمو السوق بطريقة صحية ومستدامة.

 

هناك توجه لنقل هيئة الرقابة على التأمين إلى البنك المركزي العراقي. كيف تنظرون إلى هذه الخطوة، وهل يمكن أن تغير طبيعة الإشراف على القطاع؟

هناك قرار حكومي بنقل هيئة الرقابة على التأمين إلى البنك المركزي العراقي، والمشروع موجود حالياً لدى الجهات التشريعية.

في الحقيقة، كان طموحنا أن تكون هيئة التأمين مستقلة بصورة كاملة عن مختلف الجهات، ولكن إذا نظرنا إلى التجارب الإقليمية، نجد أن عدداً من الدول اتجه في السنوات الأخيرة إلى ربط الرقابة التأمينية بالبنك المركزي، ومن بينها الأردن والإمارات.

العراق يتجه في المسار نفسه، وأعتقد أن انتقال الديوان إلى البنك المركزي يمكن أن يمنحه مرونة أكبر في اتخاذ القرارات وسرعة أعلى في المتابعة والرقابة.

حالياً، الديوان جزء من وزارة المالية، وسرعة اتخاذ القرار ليست دائماً بالمستوى الذي يحتاجه قطاع يتطور بهذه السرعة. لذلك نأمل أن تؤدي الهيكلية الجديدة، في حال إقرارها، إلى رقابة أكثر فعالية وسرعة في اتخاذ القرارات، بما يتناسب مع التطور المطلوب في السوق.

 

التأمين أصبح جزءاً متكاملاً من النظام المالي العالمي، خصوصاً مع تشدد متطلبات مكافحة غسل الأموال والامتثال. كيف يستعد السوق العراقي لهذه المرحلة؟

بالتأكيد، وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل وجود رقابة أكثر تكاملاً على القطاع أمراً مهماً.قطاع التأمين جزء أساسي من النظام المالي، وبالتالي فإن تنظيم العمليات المالية ومراقبة حركة الأموال والامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحة الفساد أصبحت جميعها عناصر أساسية في العمل التأميني الحديث.

وفي العراق، هناك بالفعل تعليمات وإجراءات تتم بالتنسيق بين ديوان التأمين والبنك المركزي والجهات التشريعية، بهدف تعزيز متطلبات الامتثال ومكافحة غسل الأموال والفساد.وأعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التركيز على هذه الجوانب، بما يتوافق مع المعايير الدولية.

 

وماذا عن تطبيق معيار IFRS 17 في العراق؟ هل تعتقدون أن السوق أصبح جاهزاً لهذه الخطوة؟

هناك توجه من الدولة نحو تطبيق المعيار، ولكن من المبكر جداً الحديث عن امتثال كامل لـIFRS 17 في العراق.

بعض الدول المجاورة، مثل الأردن، قطعت شوطاً متقدماً في هذا المجال، لكن القطاع المالي والمصرفي والتأميني فيها أكثر نضجاً، والشركات مؤسسة بطريقة أكثر وضوحاً، كما أن البنك المركزي الأردني يتمتع بقدرات رقابية وتنظيمية قوية.

في العراق، لا تزال هناك تحديات مرتبطة بالأنظمة المحاسبية والضريبية والجمركية، وبالتالي فإن عملية الانتقال أكثر تعقيداً.

في «الحمراء للتأمين» لدينا القدرة على تبني IFRS 17، لكن حتى مع ذلك، سنحتاج في المرحلة الحالية إلى التعامل بالتوازي مع النظام الحسابي الموحد المعتمد في العراق. ولذلك فإن الانتقال يحتاج إلى وقت وإعداد تدريجي على مستوى القطاع ككل.

 

هل يؤثر عدم التطبيق الكامل لـIFRS 17 على علاقة شركات التأمين العراقية بمعيدي التأمين الدوليين؟ وهل ما زال هناك اهتمام عالمي بالسوق العراقي؟

معيدو التأمين العالميون أصبحوا متأقلمين مع العمل في الأسواق التي لم تصل بعد إلى مرحلة الامتثال الكامل للمعايير الجديدة، وهناك نوع من التفاهم حول طبيعة المرحلة التي يمر بها العراق.

والحقيقة أن العراق يعتبر من أكثر الأسواق قابلية للتطور في المستقبل، ولذلك فإن الكثير من معيدي التأمين مستعدون لتحمل بعض الصعوبات الحالية بهدف الحفاظ على وجودهم في السوق وانتظار مرحلة النمو المقبلة.

نلاحظ كل عام اهتماماً متزايداً من كبار معيدي التأمين الذين كانوا في السابق أكثر تحفظاً تجاه السوق العراقي.

وفي «الحمراء للتأمين»، لدينا علاقات قوية مع سوق إعادة التأمين العالمي، وهناك إحدى أكبر شركات إعادة التأمين العالمية تحتفظ بأكثر من 50% من اتفاقيات إعادة التأمين الخاصة بالشركة، وهذا يعكس مستوى الثقة الذي يمكن أن يصل إليه السوق العراقي عندما تعمل الشركات وفق أسس مهنية ورصينة.

 

إلى أي مدى تطورت القطاعات المساندة للتأمين في العراق، مثل وساطة التأمين وإعادة التأمين وشركات TPA والتكنولوجيا التأمينية؟

من النقاط الإيجابية في تطور السوق أن المشرع بدأ ينظر إلى منظومة التأمين ككل، وليس إلى شركات التأمين فقط.

تم إصدار تعليمات تنظم عمل شركات TPA ووسطاء التأمين ووسطاء إعادة التأمين، كما تم تنظيم بعض جوانب التكنولوجيا التأمينية وإصدار الوثائق إلكترونياً.

ولا تزال هناك مجالات تحتاج إلى تشريعات حديثة، والديوان يعمل على تطويرها.

هذه العملية أدت إلى حركة صحية داخل السوق. الشركات المنظمة استفادت من التغييرات وأصبحت أكثر قدرة على التكيف، بينما وجدت الشركات الأقل تنظيماً نفسها أمام ضرورة تطوير أنظمتها واللحاق بالتغييرات.وأعتقد أن هذه المرحلة ضرورية لبناء سوق أكثر احترافية واستدامة.

 

يوجد اليوم أكثر من 40 ترخيصاً لشركات تأمين في العراق، بينما عدد الشركات التي تمارس النشاط فعلياً أقل من ذلك. هل تعتقدون أن السوق يعاني من كثرة الشركات؟ وهل تؤيدون عمليات الاندماج والاستحواذ؟

سهولة الحصول على تراخيص شركات التأمين بعد عام 2003، إلى جانب المتطلبات الرأسمالية المتواضعة آنذاك، كانت من الأسباب التي أدت إلى ارتفاع عدد الشركات.

اليوم توجد تراخيص لنحو 41 شركة تأمين، بينما الشركات التي تمارس النشاط فعلياً لا يتجاوز عددها نحو 30 شركة، تشمل شركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة.

هذه المرحلة من الفوضى كانت متوقعة، لكن مع تطور التشريعات وزيادة متطلبات رأس المال والاحتفاظات والحوكمة وغيرها، سيبدأ السوق في فرز الشركات بصورة طبيعية.

الشركات الرصينة ستستمر، وبعض الشركات المتوسطة قد تجد أن الاندماج مع شركات أخرى هو الخيار الأفضل لتكوين كيانات أقوى، بينما قد تضطر بعض الشركات الصغيرة إلى الاندماج أو الخروج من السوق.

لذلك، أعتقد أنه خلال السنوات الخمس المقبلة قد نشهد سوقاً يضم نحو 20 شركة، لكنها ستكون شركات أقوى وأكثر قدرة على المنافسة.

 

بالانتقال إلى «الحمراء للتأمين»، كيف كانت نتائج الشركة خلال عام 2025 والنصف الأول من 2026؟ وهل تمكنتم من الحفاظ على زخم النمو الذي تحقق خلال السنوات السابقة؟

شهد الربع الأول من 2026 زيادة طفيفة في الأقساط، بينما شهد الربع الثاني انخفاضاً طفيفاً، وبالتالي حافظنا خلال النصف الأول من 2026 على مستوى الأقساط نفسه تقريباً الذي حققناه خلال الفترة ذاتها من عام 2025.

الأرباح كانت متقاربة أيضاً، نظراً إلى استمرار العمليات التشغيلية من دون تغييرات جوهرية.

لكن إذا نظرنا إلى عامي 2024 و2025، فقد حققنا طفرة نوعية في مختلف المؤشرات، ولذلك فإن الحفاظ على النتائج خلال النصف الأول من 2026، رغم الظروف التي مر بها السوق، يعتبر نتيجة جيدة بالنسبة لنا.

 

لطالما ارتبط اسم «الحمراء» بإطلاق منتجات جديدة في السوق العراقي. أين يقف الابتكار التأميني اليوم، وما المنتجات التي ترون أنها ستقود المرحلة المقبلة؟

الابتكار موجود، لكن التحدي الحقيقي هو قدرة السوق على استيعاب المنتجات الجديدة.

في «الحمراء للتأمين»، نحاول دائماً أن نكون متقدمين في مواكبة المخاطر الجديدة، خصوصاً أن طبيعة المخاطر نفسها تتغير، ومن أبرز الأمثلة اليوم المخاطر السيبرانية.

تاريخياً، كنا سباقين في السوق العراقي في عدد من المنتجات. بعد عام 2003، كانت أول وثيقة استثمار دولي تصدر عن طريق «الحمراء»، وفي عام 2005 أصدرنا أول Fronting Policy، وفي 2006 كنا أول من أدخل تأمين السفر وأصبحنا معتمدين من السفارات في العراق.

كما كنا أول من أصدر وثيقة للخطوط الجوية العراقية، وفي 2009 أصدرنا أول وثيقة لتغطية المنشآت النفطية، وأدخلنا التأمين الصحي في 2014.

وفي 2024 أطلقنا تأمين الأخطار السيبرانية بعد التشاور مع ديوان التأمين والحصول على الموافقات اللازمة.

ولم نتعامل مع التأمين السيبراني باعتباره مجرد منتج نطرحه للبيع، بل عملنا على نشر الوعي به. جمعنا ممثلين عن البنوك والشركات المالية، ونظمنا ورش عمل بالتعاون مع البنك المركزي وجمعية المصارف، بهدف توضيح أهمية هذه التغطية ورفع مستوى الوعي بالمخاطر السيبرانية.

 

وماذا عن التأمين المتناهي الصغر؟ وهل يمكن أن يكون بوابة لتوسيع قاعدة العملاء الأفراد في العراق؟

قمنا بعدة محاولات لإطلاق منتجات للتأمين المتناهي الصغر بالتعاون مع إحدى شركات الاتصالات، وأطلقنا منتجاً للحوادث الشخصية مدمجاً ضمن المنصة.

من حيث عدد العملاء، كانت التجربة جيدة جداً، لكن نسبة تفعيل الوثائق لم تكن بالمستوى المطلوب، رغم الحملات الدعائية التي قمنا بها.

المشكلة الأساسية ترتبط بضعف الثقافة الإلكترونية والتأمينية لدى المواطنين.

حالياً، أكثر من 90% من حجم محفظتنا موجه إلى الشركات والمؤسسات، بينما لا يزال التأمين للأفراد ضعيفاً جداً، ليس فقط في «الحمراء»، وإنما في السوق العراقي بشكل عام.

كما أن ضعف الخدمات المصرفية للأفراد لا يساعد على تطوير الـBancassurance، لأن البنوك نفسها لا تزال بحاجة إلى تطوير قاعدة خدماتها المصرفية للأفراد حتى تصبح قناة فعالة لتوزيع المنتجات التأمينية.

 

ضعف الوعي التأميني يُعد من أبرز تحديات السوق العراقي. من يتحمل مسؤولية تغيير هذه المعادلة؟

ضعف الوعي التأميني أحد أبرز التحديات التي يواجهها المجتمع العراقي. اختراق التأمين للناتج المحلي الإجمالي لا يزال من أضعف النسب في المنطقة، ولا يتجاوز نحو 1%.

عندما ننظر إلى أسواق مثل لبنان ومصر، نجد أن وجود أنواع من التأمينات الإلزامية ساهم في رفع مستوى الوعي التأميني.

أما في العراق، فغياب التأمينات الإلزامية على نطاق واسع جعل المواطن لا ينظر إلى التأمين باعتباره حاجة أساسية.

ما زال هناك من ينظر إلى التأمين باعتباره منتجاً ترفيهياً يمكن شراؤه عند الحاجة، وليس أداة أساسية للحماية وإدارة المخاطر.

لكن لا يمكن تحميل المواطن وحده مسؤولية ذلك. المسؤولية مشتركة بين الدولة والمشرع وديوان التأمين وجمعية شركات التأمين وشركات التأمين نفسها.

علينا جميعاً أن نعمل على تغيير هذه الثقافة.

ولا يمكن مقارنة السوق العراقي بشكل مباشر بأي سوق آخر، لأن العراق مر خلال العقود الأربعة الأخيرة بظروف سياسية واقتصادية وحروب وحصار وانتقالات متتالية، وكل ذلك انعكس على القطاع التأميني، كما انعكس على القطاع المصرفي.

 

التأمين الإلزامي على المركبات يمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتوسيع قاعدة التأمين. ما الذي يحتاجه العراق في هذا المجال؟

التأمين الإلزامي موجود من خلال قانون مرتبط بسعر البنزين، ويغطي الإصابات الجسدية والوفيات الناتجة عن حوادث السير، وتتم العملية من خلال صندوق تديره شركة التأمين الوطنية.

نحن كشركات تأمين نطالب بإصدار تعليمات جديدة تغطي الجوانب التي لا يشملها القانون الحالي، وفي مقدمتها الأضرار المادية التي تلحق بالمركبات نتيجة حوادث السير.

كما أن ارتباط القانون القديم بسعر البنزين يجعله غير مناسب للتطورات الجديدة، ومنها السيارات الكهربائية، ولذلك نرى ضرورة تطوير الإطار التشريعي بما يتناسب مع التغيرات التي يشهدها سوق السيارات.

أما المبدأ الذي نؤيده فهو وجود وثيقة تأمين إلزامية شاملة تغطي الأضرار الجسدية والمادية الناتجة عن حوادث السير وتشترك فيها شركات التأمين كافة.

لكن إعادة تشريع القوانين في العراق عملية معقدة وتحتاج إلى وقت. لذلك يمكن أن تكون التعليمات الجديدة التي يصدرها ديوان التأمين خطوة أولى عملية لتغطية المخاطر غير المشمولة حالياً، على أن تشكل هذه التجربة قاعدة يمكن البناء عليها عند إصدار تشريع شامل في المستقبل.

 

ماذا عن استراتيجية «الحمراء» للتوسع الجغرافي؟ وهل ما زالت خططكم لافتتاح فروع جديدة قائمة؟

نحن موجودون اليوم في بغداد وإربيل والبصرة.

وكانت لدينا خطة للتوسع في دهوك والسليمانية وكربلاء، حيث لدينا مكاتب تمثيلية، وكانت خطتنا تحويلها إلى فروع عاملة.

لكننا تريثنا قليلاً بسبب الظروف الإقليمية الأخيرة.

الخطة ما زالت قائمة، ونأمل أن نبدأ منذ بداية عام 2027 باستئناف تنفيذها، خصوصاً أن خطة التوسع جاهزة.

 

التحول الرقمي أصبح ضرورة وليس خياراً أمام شركات التأمين. أين وصلت «الحمراء» في هذا المسار، وما الذي سيشهده العملاء في المرحلة المقبلة؟

لم نتوقف منذ عام 2022 عن تطوير منظومة العمل الرقمية في الشركة.

أطلقنا التطبيق الهاتفي الخاص بـ«الحمراء» لإصدار وثائق تأمين السفر والسيارات، لكن لا يزال هناك تأخير في اعتماد التوقيع الإلكتروني للوثائق، وهو عنصر مهم جداً لاستكمال عملية التحول الرقمي.

بعد استكمال هذه الخطوة، سنوسع خدمات التطبيق لتشمل التأمين الصحي، بحيث يستطيع المؤمن له إصدار الوثيقة ودفع القسط وتقديم المطالبات من خلال التطبيق.

كما نعمل على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الكشف على الأضرار وتسريع معالجة المطالبات.

نحن نؤمن بأن مستقبل التأمين سيكون رقمياً بدرجة كبيرة، ولذلك فإن الاستثمار في التكنولوجيا بالنسبة لنا هو استثمار في مستقبل الشركة والسوق في الوقت نفسه.

 

أخيراً، تستعدون لإطلاق «أكاديمية الحمراء للتأمين». لماذا اخترتم الاستثمار في تطوير الكفاءات، وما الذي تريدون تحقيقه من هذه المبادرة؟

نعتزم إطلاق «أكاديمية الحمراء للتأمين» خلال الربع الأخير من 2026.

الهدف هو مواكبة الكوادر العاملة في قطاع التأمين مع أحدث التطورات العلمية والفنية والمهنية في الصناعة.

الأكاديمية ستكون مجانية، وهي مبادرة من «الحمراء للتأمين» لتطوير المهارات الفردية للكوادر العاملة في القطاع.

نحن نؤمن بأننا لا نستطيع أن نتطور كشركة بمعزل عن تطور السوق ككل. ولذلك فإن الاستثمار في الكفاءات البشرية هو استثمار في مستقبل صناعة التأمين العراقية.

أما داخل «الحمراء»، فنحن نركز باستمرار على التدريب والتطوير، ونحرص على مشاركة كوادرنا في الدورات والمؤتمرات المتخصصة بهدف تطوير قدراتهم ومهاراتهم.

وفي النهاية، السوق القوي يحتاج إلى شركات قوية، والشركات القوية تحتاج إلى كوادر مؤهلة. ومن هنا تأتي أهمية الاستثمار في الإنسان بالتوازي مع الاستثمار في التكنولوجيا والتشريعات والمنتجات.

آخر الأخبار

بنك مسقط يُتوّج بجائزة أفضل الشركات أداءً في بورصة مسقط للسنة الثالثة على التوالي سلطنة عمان في مجموعة الخليج للتأمين - سلطنة عمان، لا نبحث عن الصفقات السريعة بل نراهن على الاكتتاب المدروس والتحول الرقمي لبناء نمو مستدام سلطنة عمان ميثاق للصيرفة الإسلاميّة يستعرض إسهاماته في دعم نمو القطاع المصرفي سلطنة عمان نتائجنا في Zenith Insurance كانت ممتازة في ٢٠٢٥ ونتوقع أداءً أفضل في 2026 سلطنة عمان رئيس منظمة التأمين الأفريقية ورئيس اتحاد شركات التأمين المصرية... علاء الزهيري يسلّط الضوء على الدور الاستراتيجي للتأمين في تمويل العمل المناخي خلال حوار إسطنبول التمهيدي لمؤتمر COP31 أفريقيا بنك النيل يفوز بجائزة أفضل بنك في إستخدام تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في السودان للعام 2026 السودان للمرة السادسة على التوالي. البنك الأهلي اليمني ينال جائزة "أفضل وأقوى بنك في اليمن" لعام 2026 اليمن الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ينظم حفل توزيع  جوائز الانجاز والتميز المصرفي العربي ٢٠٢٦ في اسطنبول متفرّقات

أخبار من نفس الفئة