14 مليار دينار عراقي أرباح مصرف الجنوب الإسلامي في الربع الأول من 2023
1- ما رأيكم بالموازنة العراقية الجديدة، وكيف تتوقعون أن يستفيد القطاع المصرفي منها؟
تأخر إقرار موازنة 2023 حوالي الـ 6 أشهر، علماً أنها الموازنة الأكبر والأكثر عجزاً في تاريخ العراق، حيث يصل حجم الإنفاق فيها الى حدود الـ 198 ترليون دينار عراقي (152 مليار دولار)، والعجز الى حدود الـ 60 ترليون دينار (46 مليار دولار)، على أن يغطى هذا العجز من فائض ميزانية 2022، إضافة الى الإقتراض من الجهاز المصرفي وبعض القروض الخارجية من مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق التنمية السعودي وسوها، وهي عبارة عن مشاريع وليست قروض سائلة. ويُقدر أن يقترب الجزء المتعلق بالميزانية التشغيلية من حدود الـ 134 ترليون دينار (100 مليار دولار)، وهذا المبلغ الضخم يصرف بأغلبه لتغطية رواتب القطاع العام التي تشكل عبئاً كبيراً بالنسبة للبلد وهي واحدة من العقد الكبيرة الناجمة عن الإقتصاد الريعي. أما في ما يتعلّق بالجانب الإستثماري فسيتمّ التركيز على الإستثمار في حلّ مشكلة الكهرباء وشحّ الموارد المائية التي شهدها العراق في السنوات الأخيرة كجزء من الجفاف العالمي. ونحن كجهاز مصرفي نتوقع أن نستفيد من تقديم العديد من الخدمات التي سيحتمها إطلاق المشاريع الضخمة التي رصدتها الموازنة، لكننا في نفس الوقت نخشى ما يخشاه صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير، الذي حذّر فيه من إحتماليات ظهور تضخم ناجم عن الإنفاق الكبير، إضافة الى أن هناك خشية من تقلب قيمة الدينار في السوق.
2- ذكرتم أن جزاءاً من عجز موازنة 2023 سيموّل من خلال المصارف، الا يشكل ذلك مخاطر عالية على القطاع المصرفي، وهل تتوقعون أن يحصل بها ما حصل مع المصارف اللبنانية التي كانت تموّل الدولة باستمرار، وانتهى بها المطاف الى التعثّر؟
يحظى العراق بإمكانيات ضخمة جداً وعائدات كبيرة من النفط ومؤسسات الدولة، وبالتالي لا خوف عليه ولا على قطاعه المصرفي من التعثر، والدليل أن العراق منذ العام 2004 شهد فقط عجزاً في موازنته في الأعوام 2008 و2015 و2020 و2023، بينما شهدت باقي السنوات فائضاً كبيراً، كما أن إحتياطي العراق من العملات الصعبة يصل الى حوالي 115 مليار دولار، وهذا يعطيه قوة وقدرة كبيرة على الصمود في وجه أي تحديات.
3- أطلق البنك المركزي العراقي بالتعاون مع الفدرالي الأميركي المنصة الإلكترونية الخاصة بالحوالات الخارجية وربطها بنظام سويفت، ما رأيكم بهذه الخطوة وأهميتها بالنسبة للقطاع المصرفي؟
يتّبع العراق منذ العام 2004 نمطاً خاصاً بعمليات تحويل الأموال الى الخارج، ينسجم مع حداثة الجهاز المصرفي الخاص ومع العقوبات المفروضة على بعض المصارف الحكومية، ومع نهاية العام 2022 تغيّرت قواعد التحويل هذه لتنسجم مع القواعد العالمية، حيث اتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي بالتعاون مع البنك المركزي العراقي إجراءات وتعديلات تلزم كافة الحوالات بالدولار أن تتم من خلال المصارف وعبر نظام سويفت وعلى أن تتضمن تدقيقاً مفصلاً لمصدر الأموال والمستقبل النهائي لها. هذه الشروط استطاع الفدرالي أن يفرضها على العراق، لأن الدينار مرتبط مباشرة بالدولار وهي العملة التي يباع بها النفط العراقي، كما أن معظم الاحتياطيات العراقية التي تستخدم في تسهيل الإستيراد هي بالدولار، ومن حق الفدرالي الأمريكي متابعة كافة الأنشطة التي تتم من خلال عملته. واليوم بدأ التجار يتوافدون الى المصارف لفتح الإعتمادات وإرسال حوالاتهم، وبالحقيقة أثّر هذا التغير المفاجئ في البداية على إنسيابية العمل وتأخرت بعض الحوالات، لكن مع مرور الوقت بدأت الأمور تتبلور وتمشي في مسارها الطبيعي. والمصارف استفادت بشكل كبير من هذه العملية حيث زادت أرباحها وقاعدة عملائها.
4- ما هي أسباب تراجع قيمة الدينار العراقي؟
أدى إطلاق منصة التحويل الأخيرة الى تراجع المعروض من الدولار من قبل المركزي، مما تسبب في انخفاض قيمة الدينار وخلق فجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي، فحجم الطلب على الدولار كبير جداً، حيث تصل فاتورة الإستيراد الى أكثر من 72 مليار دولار سنوياً. من ناحية أخرى جرى تعديل في قيمة العملة العراقية في شباط 2023، حيث ارتفعت قيمة الدينار رسمياً من 1450 دينار الى 1332 مقابل الدولار، كنوع من إعادة تقييم لسعر العملة.
5- ما هي نسبة الأرباح التي حققها مصرف الجنوب الإسلامي حتى الربع الأول من 2023؟
انعكس قرار الزام التجار بالمرور عبر المصارف لإجراء حوالاتهم الخارجية، على أرباح المصارف، ومنها مصرف الجنوب الذي حقق خلال الربع الأول من 2023 ما يقارب الـ 14 مليار دينار عراقي (12 مليون دولار)، وكان لإصدار خطابات الضمان حصّة كبيرة من هذه الأرباح، علماً أننا لتلبية طلبات عملائنا على هذه الخدمة المستجدّة، فتحنا فروعاً جديدة في كافة المحافظات العراقية.
6- ما هو جديدكم في مجال التكنولوجيا؟
كجزء من خطتنا في التحول الرقمي، بدأنا بتطوير منظومة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بنا، كما بدأنا بالتوسع بشكل كبير في إصدار البطاقات الإتمانية، لكن المشكلة هنا أنه رغم كافة الجهود المبذولة من قبلنا ومن قبل الحكومة لنشر ثقافة الدفع الإلكتروني، ما زال المواطن العراقي غير مقتنع بترك أي مبلغ من راتبه في المصرف واستعماله بالشراء عبر البطاقات، وذلك ليس لعدم ثقته بالمصرف بل بسبب العادة، كما أن التجار ما زالوا أيضاً غير مقتنعين بفوائد نقاط البيع، وباعتقادي أننا نحتاج الى فترة من الزمن، حتى نبدأ بقطف الثمار. من ناحة أخرى يقود مصرف الجنوب الإسلامي مشروعاً كبيراً في العراق لتسهيل عمليات الدفع الإلكتروني للخدمات الحكومية مثل إشتراكات المياه والكهرباء البلديات وسواها.
7- ما هي مشاريعكم المستقبلية؟
كجزء من خطتنا الإستراتيجية للـ 3 سنوات المقبلة، نهدف الى تطوير حصتنا السوقية في تمويل الإستيراد، كما نسعى أيضاً لتوسيع شبكة التجزئة، ونهيئ الموارد البشرية والمالية اللازمة لغرض نجاح هذه الخطة.