فريد الفيتوري، المدير العام لشركة ليبيا لإعادة التأمين: نسعى لبناء شركة إعادة تأمين محترفة وموثوقة تواكب التطورات العالمية

23 حزيران 2026
ليبيا
مشاركة

رغم حداثة تجربة إعادة التأمين في ليبيا، استطاعت شركة ليبيا لإعادة التأمين أن تثبت حضورها سريعاً في السوق المحلي والإقليمي، مستندة إلى استراتيجية تقوم على بناء مؤسسة مهنية قادرة على إدارة المخاطر وتعزيز استقرار قطاع التأمين.

تأسست شركة ليبيا لإعادة التأمين، التي يقع مقرها الرئيسي في طرابلس، عام 2021 برأس مال مدفوع يبلغ 100 مليون دينار ليبي، لتكون من أوائل شركات إعادة التأمين الوطنية في البلاد. وخلال فترة قصيرة، حققت الشركة نمواً ملحوظاً بلغ نحو 40%، لتتبوأ موقع الصدارة محلياً من حيث حجم رأس المال والأقساط المكتتبة.

وتوفر الشركة خدمات إعادة التأمين الاتفاقي والاختياري لمختلف فروع التأمين، بما يشمل الممتلكات، السيارات، المسؤوليات، النقل، الطاقة، الطيران، والأخطار السياسية، مقدمة دعماً فنياً ومالياً لشركات التأمين المحلية والدولية.

في هذا الحوار، يتحدث المدير العام لشركة ليبيا لإعادة التأمين، فريد الفيتوري، عن واقع قطاع التأمين الليبي، أبرز التحديات التي تواجهه، فرص النمو المستقبلية، ودور الشركة في تطوير صناعة إعادة التأمين.

 

كيف تقيمون واقع قطاع التأمين في ليبيا، وما أبرز التحديات التي تواجهه؟

يختلف واقع السوق الليبي بين شركات التأمين المباشر وشركات إعادة التأمين، إلا أن القطاعين تأثرا بمجموعة من التحديات الهيكلية التي انعكست على مستوى الثقة بالقطاع ككل.

ومن أبرز هذه التحديات تداعيات الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية، والتي أثرت على البيئة الاقتصادية، وأدت إلى اضطراب المنظومة المصرفية، وارتفاع مستوى المخاطر السياسية والعسكرية. كما واجهت شركات إعادة التأمين العالمية صعوبات في تحصيل مستحقاتها وتحويل الأموال بالعملات الأجنبية، ما دفع عدداً منها إلى تقليص أو تعليق نشاطها في السوق الليبي.

كذلك أدى الركود الاقتصادي وتراجع المشاريع الحكومية، التي كانت تمثل أحد المحركات الرئيسية لسوق التأمين، إلى انخفاض حجم الأقساط، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتأثير ذلك على الطلب على المنتجات التأمينية.

ومن التحديات الأخرى تأثير إرث المنظومة الاقتصادية السابقة، حيث كان سوق التأمين حتى عام 1999 يعتمد بشكل أساسي على شركة تأمين حكومية واحدة، قبل أن يبدأ دخول شركات خاصة وظهور المنافسة، إلا أن تطوير السوق كان يحتاج إلى أطر تنظيمية وتشريعية أكثر تطوراً.

كما لا تزال هناك تحديات مرتبطة بمحدودية البيانات والشفافية، وصعوبة استقطاب الكفاءات الفنية المتخصصة، إضافة إلى الحاجة لمزيد من التطوير في البنية القانونية والتنظيمية ومواكبة الابتكار العالمي في المنتجات التأمينية وأساليب التسويق.

ورغم ذلك، فإننا ننظر إلى مستقبل القطاع بتفاؤل كبير، خصوصاً أن ليبيا تمتلك مقومات اقتصادية مهمة باعتبارها دولة نفطية ذات إمكانات كبيرة. ويقدر حجم أقساط التأمين حالياً بين 250 و300 مليون دولار فقط، وهو حجم محدود مقارنة بالإمكانات المتاحة، ما يعني وجود فرص كبيرة للنمو.

 

كيف تقيمون الإطار التشريعي والتنظيمي لقطاع التأمين في ليبيا؟

خلال المرحلة السابقة كان قطاع التأمين يخضع لأحكام القانون التجاري، ثم صدر عام 2005 قانون الإشراف والرقابة على التأمين رقم (3)، إلا أن هذا القانون لم يكن كافياً لمعالجة جميع احتياجات القطاع.

اليوم هناك جهود لتطوير منظومة الرقابة والإشراف من خلال تعزيز دور هيئة الإشراف على التأمين التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة، وإنشاء إدارات متخصصة مثل الإدارة القانونية، وإدارة المراجعة، وإدارة المتابعة، إضافة إلى تطوير إجراءات منح التراخيص لشركات التأمين الجديدة.

كما تتم دراسة إصدار قانون جديد للإشراف على التأمين، يتضمن توجهات مهمة، من بينها فرض إلزامية بعض أنواع التأمين، مثل التأمين على الإنشاءات والتطوير العقاري والتأمين على الحياة وغيرها.

إن التأمينات الإلزامية تلعب دوراً محورياً في تطوير القطاع، لأنها تساهم في رفع الوعي التأميني وتوسيع قاعدة العملاء، خصوصاً أن مفهوم التأمين لدى شريحة واسعة من المجتمع ظل مرتبطاً لفترة طويلة بالتأمين الإلزامي على السيارات فقط.

 

كيف تنظرون إلى اهتمام شركات إعادة التأمين العالمية بالسوق الليبي اليوم؟

في السابق كانت العديد من شركات إعادة التأمين العالمية الكبرى تعمل في ليبيا، لكنها انسحبت بعد الظروف السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد، نتيجة صعوبات السداد والتحديات المصرفية وتراجع النشاط الاقتصادي.

أما اليوم، فقد بدأ الاهتمام يعود تدريجياً، خصوصاً من خلال شركات الوساطة العالمية العاملة في السوق الليبي، حيث تتركز اهتمامات معيدي التأمين الدوليين بشكل خاص على مشاريع النفط والغاز، باعتبار أن ليبيا تنتج نحو مليون وثلاثمائة ألف برميل نفط يومياً وتمتلك احتياطيات نفطية كبيرة.

وفي هذا السياق، فإن تأسيس شركات إعادة تأمين وطنية مثل ليبيا لإعادة التأمين يمثل خطوة استراتيجية مهمة، لأنها توفر قدرة محلية على استيعاب المخاطر، وتساهم في توظيف رؤوس الأموال داخل الاقتصاد الوطني، وتوطين الخبرات وتقليل خروج العملات الأجنبية.

ونحن نعمل حالياً مع سبع شركات تأمين محلية، من خلال أعمال إعادة التأمين الاختياري، ونسعى إلى تعزيز هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة.

 

ما أبرز النتائج التي حققتها شركة ليبيا لإعادة التأمين منذ تأسيسها؟

خلال السنوات الثلاث الماضية حققنا نمواً في حجم الأقساط بلغ نحو 40%، إلا أن تقييم أداء شركة إعادة التأمين لا يعتمد فقط على النتائج المالية، بل يرتبط بشكل أساسي بالنتائج الفنية وجودة إدارة المخاطر.

نحن نركز على بناء مؤسسة قوية ومستدامة، وتطوير فريق عمل متخصص قادر على المنافسة إقليمياً ودولياً. كما نقدم خدماتنا في أسواق متعددة تمتد من جنوب شرق آسيا إلى أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب أفريقيا وأميركا اللاتينية.

لكننا نؤمن بأهمية النمو المدروس، ونعتمد سياسة التوسع التدريجي بعيداً عن التوسع العشوائي الذي قد يتجاوز القدرات الفنية والمالية للشركة.

 

هل تقدمون خدمات إعادة التأمين لمختلف المنتجات داخل ليبيا وخارجها؟

هناك العديد من المنتجات التأمينية المتوفرة في الأسواق العالمية وغير المتاحة بعد في السوق الليبي، حيث إن نحو 60% من المنتجات الموجودة في الأسواق المتطورة لم تدخل السوق المحلي بعد.

نحن نشجع على تطوير هذه المنتجات لأنها ستساهم في توسيع قاعدة العملاء وزيادة حجم الأقساط. وفي المقابل، هناك بعض المنتجات التي تواجه تحديات مرتبطة بالثقافة المجتمعية، مثل التأمين على الحياة، إلا أن ظهور منتجات مثل التأمين التكافلي على الحياة (Life Takaful) ساهم في معالجة جزء من هذه التحديات.

أما على المستوى الخارجي، فنحن قادرون على إعادة تأمين معظم خطوط الأعمال، باستثناء بعض المجالات المتخصصة التي لا تدخل ضمن نطاق عملنا الحالي، مثل بعض منتجات التأمين على الحياة والتأمينات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

 

ما الدور الذي تلعبه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع إعادة التأمين؟

أصبحت التكنولوجيا عاملاً أساسياً في تطوير صناعة إعادة التأمين، إذ ساهمت في تحسين نماذج تسعير المخاطر، وأتمتة إجراءات المطالبات والعقود، وتحليل المحافظ التأمينية، إضافة إلى تعزيز القدرة على اكتشاف الاحتيال والتنبؤ بالمخاطر المستقبلية.

كما بدأت تقنيات حديثة مثل Blockchain ونماذج تحليل البيانات المتقدمة تلعب دوراً متزايداً في تحسين كفاءة العمليات ورفع مستوى الشفافية.

 

ما أبرز مشاريعكم وخططكم المستقبلية؟

هدفنا الأساسي هو بناء شركة إعادة تأمين محترفة وموثوقة، تلتزم بوعودها وتعهداتها تجاه عملائها وشركائها.

عادة تحتاج شركات إعادة التأمين إلى فترة تتراوح بين 10 و15 عاماً منذ تأسيسها حتى تظهر نتائجها الفنية بصورة واضحة، ولذلك نركز حالياً على بناء الأساس المتين للشركة وتعزيز قدراتها التشغيلية والفنية.

تمتلك شركة ليبيا لإعادة التأمين رأسمالاً مدفوعاً بالكامل، كما لديها اتفاقيات إعادة تأمين في مختلف المجالات، حيث تعمل في إعادة التأمين الاختياري (Facultative Reinsurance)  في 45 دولة، وإعادة التأمين الاتفاقي (Treaty Reinsurance) في 16 دولة.

ونحن نؤمن بأن النجاح المستدام يأتي من بناء شركة قوية ومتوازنة قادرة على المنافسة، وليس من التوسع السريع فقط.

أخبار من نفس الفئة