القطاع المصرفي الليبي يتجه بخطوات ثابته نحو تعزيز التشريعات والتكنولوجيا والمساهمة الفعالة في إعادة إعمار ليبيا

مقابلة مع أسام الأبيرش (مدير عام مصرف التضامن)
04 كانون الثاني 2026
ليبيا
مشاركة

كيف أثر قرار مضاعفة الحد الأدنى لرأسمال المصارف التجارية الليبية على نتائجكم المالية؟

بالفعل، أصدر مصرف ليبيا المركزي تعليمات بمضاعفة الحد الأدنى لرأسمال المصارف التجارية من 250 مليون إلى 500 مليون دينار ليبي بهدف الحدّ من آثار تغيير سعر الصرف وتعزيز القدرة الائتمانية ومواجهة المخاطر والالتزام بالنسب الاحترازية وضمان ملاءة رأسالمال وفق متطلبات لجنة بازل للرقابة المصرفية. من ناحية أخرى قرر المركزي أيضاً سحب فئة الـ 50 دينار من التداول نهائياً بهدف مكافحة التزوير وغسل الأموال والحدّ من الكتلة النقدية خارج المصارف وسط توجيهات للمواطنين بإيداعها في المصارف، الأمر الذي أدّى الى نمو الودائع بشكل كبير وصل الى أكثر من 100% مقارنة بـ 2024. هذا النمو في رأسالمال والودائع أدى الى نمو جميع الأنشطة وتحسّن جميع المؤشرات لدى المصارف، منها على سبيل المثال الأرباح التي ارتفعت لدينا في مصرف التضامن بشكل كبير خصوصاً من العمولات التي حصلنا عليها من الأنشطة المختلفة وأهمها نشاط الدفع الإلكتروني الذي انتعش بشكل هائل في الفترة الأخيرة وحقق لنا مدخولاً ممتازاً. من ناحية أخرى رغم نمو جميع المؤشرات الا أن نشاط الإقراض والتمويل كان ضعيفاً للأسف بسبب سياسات المركزي بوقف العديد من التمويلات لتعطيل الطلب على الدولار والمحافظة على سعر الصرف وخلق توازن في الميزانية العامة للدولة.

 

تشهد المصارف الليبية نهضة تكنولوجية ورقمية كبيرة، ما هي نشاطات مصرف التضامن الليبي في هذا الخصوص؟

تشهد ليبيا نهضة كبيرة في التحول الرقمي والدفع الإلكتروني للحدّ من الفساد والتهرب الضريبي والسيطرة على عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. نحن في مصرف التضامن نتبنى هذه الرؤية ونسعى لزيادة خدماتنا الإلكترونية الى 70% وتنويعها لتلبية جميع الرغبات والإحتياجات، على سبيل المثال لدينا حالياً 6 أنواع من البطاقات الإئتمانية، 3 محلية و3 دولية، حيث  أننا عندما أطلقنا أول بطاقة وجدنا أن هناك نوع من التجار يريدون سقوف أعلى فأطلقنا لهم بطاقة أخرى تحت اسم "النخبة". أما في البطاقات الدولية فقد أطلقنا الـ World Elite والـ  Master Card Business للشركات ورجال الأعمال والـ Platinium للأفراد. كما أطلقنا في 2025 "بطاقة أجيال الذكية" بخاصية  NFC  (اللاتلامسية)، والتي تتيح سداد المشتريات الصغيرة عبر تلامس البطاقة مع جهاز الدفع دون إدخال رقم سري، وتوفر البطاقة أماناً أعلى وميزات إضافية للمصروفات اليومية.  

من ناحية أخرى تبنينا مشروع "راتبك لحظي" هو مبادرة للتحول الرقمي أطلقها مصرف ليبيا المركزي بالتعاون مع المصارف التجارية لتسريع إيداع مرتبات القطاع العام إلكترونياً. ويضمن هذا المشروع شفافية الصرف ومتابعة فورية لحالة المرتب عبر التطبيق أو الرسائل النصية ويقلل من الإجراءات الورقية واليدوية التقليدية، كما أنه يسرع وتيرة العمل والحركة التجارية، ويحقق لنا  إيرادات جيدة.

وأيضاً نطور دائماً في تطبيقنا المصرفي Tab.ly  هو منصة رقمية متطورة بواجهة سهلة وتفعيل ذاتي، تتيح للعملاء إدارة الحسابات والتحويلات المالية وخدمات الدفع الإلكتروني، مع إمكانيات مراجعة الحسابات وطلب البطاقات وتحديث البيانات، مما يغني عن زيارة الفروع. وقد أطلقنا أخيراً عبر التطبيق خدمة جديدة للتحويل بين البنوك بشكل لحظي بعد أن كانت الحوالة تحتاج الى يومين أو 3 أيام حتى تصل الى حساب الشخص الآخر، وهذه الخدمة المجانية سرّعت حركة الإقبال على التطبيق. وهنا نذكر أننا نستخدم النظام المصرفي الأساسي Oracle Flexcube ، هو من أفضل الحلول في السوق.

 

بعد مرور أكثر من سنة على تعيين ناجي محمد عيسى في منصب محافظ البنك المركزي الليبي الجديد، كيف تقيمون تطور القطاع النقدي والمصرفي خلال هذه الفترة؟

المحافظ الجديد مشهود له بكفاءته وخبرته العميقة في القطاع المصرفي الليبي، حيث كان من بين أحد أبرز رجال المصرف المركزي لسنوات طويلة، وبالتالي فإنه على إطلاع بكافة المشاكل والإزمات التي مرّ بها القطاع، وهو منذ تعينه كان لديه رؤية واستراتيجية واضحة وحركة سريعة في اتخاذ القرارات التي تتسم بالجرأة والشجاعة، حيث أطلق  العديد من المبادرات الممتازة مثل التحكم في عرض النقد وفرض الزامية الترخيص على كافة شركات الصرافة، وغيرها العديد من المبادرات والتشريعات التي ضبطت السوق وساهمت في تحقيق النمو والتطور.

 

نحن اليوم في مؤتمر اتحاد المصارف العربية بعنوان "الإستثمار في الإعمار، ودور المصارف"، هل لدى المصارف اليبية ومن بينها مصرف التضامن نيّة للمشاركة في إعادة الإعمار داخلياً أو خارجياً؟  

أطلقت الحكومة الليبية خطة لإعادة الإعمار، والمصارف الليبية لديها نية واضحة للمساهمة فيها، علماً أن هناك مشاريع إنمائية بقيمة أكثر من 12 مليار دولار متوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، لأن الحكومة لم تستطع إكمالها حيث أن أغلب ميزانيتها باتت تصرف على المرتبات والدعم، وبالتالي ستأخذ المصارف الليبية المبادرة للإستثمار في هذه المشاريع التي نتوقع أن تحقق لنا نمواً كبيراً ونتائج ممتازة ومضمونة. وهنا نستبعد أن تساهم المصارف الليبية في إعادة الأعمار خارج الدولة لأن الإستثمار في الداخل هو اليوم أولوية بالنسبة لنا، رغم أننا قلباً وقالباً مع كافة الدول الشقيقة التي عانت من الحروب والدمار مثل لبنان وفلسطين وسوريا واليمن والسودان وغيرها. أما الدول المستقرة مثل دول الخليج، فأرى أن هذه فرصة بالنسبة لها لتدخل في إعادة الإعمار لما في ذلك من دعم وتضامن عربي وفرصة لتحقيق النمو.  

أخبار من نفس الفئة